مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٤٩إنه مبدأ تربوي عظيم، بل هو مبدأ حضاريٌّ سليم، لأنَّ بداية كل حضارة إنما تنطلق من الأسرة الصالحة، وتبنى من المواطن الصالح، ومن الأفراد تتكون الجماعات، وبصلاحهم تصلح المؤسسات.
فلو استشعر كلُّ ربِّ أسرة مثل هذه المسؤولية العظيمة لاعتنى بتربية أفراد أسرته، واعتنى بتتبع خطواتهم في كلِّ مجالات حياتهم الدنيوية والأخروية.
لكن أنَّى هذا وأغلبنا يُلقي التبعة في التربية على المدرسة في أحسن الأحوال، وعلى وسائل الإعلام في أسوئها، إنَّنا نعايش هذه الظاهرة المقلقة في دورنا صباح مساء، ونرجع إليها أغلب ما يصيب الشباب والأبناء من انحرافات خلقية، وتسرُّبات مدرسيَّة، وآفات اجتماعية.
والقرآن الكريم يحمل المسؤولية على عاتق كل رب أسرة: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (التحريم: 6).
كما أنَّ العلاقة بين النفس والمحيط متلازمة في الخوف من العذاب، فهي أيضا متلازمة عند رجاء الثواب. وعلينا أن نتأمل قوله تعالى: ژ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژژ (الرعد 20 – 22).
هكذا يكون الجزاء، فكما يكون الاتصاف بهذه الأخلاق العالية منوطا بالنفس والمحيط، ومشاركة بين أفراد الأسرة كلِّها صبرًا على المكاره، وتحمُّلا لشظف العيش، وإنفاقًا في السرَّاء والضرَّاء رجاء ما عند الله، كذلك أصبح الجزاء الأخروي في جنَّات عدن من نصيبهم جميعا: الآباء والأزواج والذرية، وفي تحية الملائكة لهم: ژ ں ں ? ?? ژ، هكذا بصيغة الجمع، ما يدلُّ دلالة صريحة على أنَّ السبب الذي أوصل إلى هذه الدرجة الرفيعة التي يتمنَّاها كلُّ مؤمن إنما هو الصبر، حيث صبروا أنفسهم على طاعة الله، وصبروا أنفسهم عن معصية الله، وصبروا حين حرموا نعيم الدنيا ابتغاء ما عند الله، وكم حرم طالب علم نفسه وأهله وأبناءه لذَّة أكل وشراب لقاء تحقيق مسألة أو شراء كتاب.