مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٥١

وبما أنَّ خالق الخلق أعلم بفطر عباده فإنَّه وضع لهم في كتابه هذا المنهج التربوي المهم، منهج التربية بالقدوة الحسنة، والقدوة الحسنة بالنسبة لنا نحن المؤمنين هو الرسول ح، الذي جسَّد الله فيه القرآن الكريم، ليكون نموذجًا عمليًّا صادقا للمؤمنين، حيث قال: ژ? ? … ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (الأحزاب: 21) وقد كان في مقدوره سبحانه وتعالى الاكتفاء بالوحي المنزَّل طريقة تبليغ، ولكنه لم يكتف به، إقامة للحجَّة علينا، وتبليغا للرسالة لنا، ومن ثم ألزمنا اتباعه والاقتداء به، ژ? ? ? ? ? ? ہ ہہ ژ (الحشر: 7)، ژ ? ? ? ? ? پپژ (النساء: 80).

ولنا أن نتساءل: هل هذا المنهج القرآني مطبَّقٌ في حياتنا، أعمالا وسلوكًا، وأخلاقًا؟ هل نحن حريصون على الالتزام به في تعاملنا مع أبنائنا وطلابنا؟

إنَّ الموعظة في المحيط الأسري والمدرسي والمسجدي لا تقدِّم نتيجتها المرجوَّة ما لم تشفع بالقدوة الحسنة، بل هي لا تفيد إطلاقا إن كان سلوك المربِّي يعاكس أقواله، وتصرُّفاته تدينه وتدين أمثاله، وهل يستقيم الظل والأصل أعوج؟

إذا كان رَبُّ البيتِ بالدُّفِّ ضاربًا … فشيمةُ أهلِ البيتِ كُلّهم الرَّقصُ(1)

إنَّ الولد الذي يرى والده يكذب لا يمكن أن يتعلم الصدق.

والولد الذي يرى أمَّه تغشُّ أباه وأخاه لا يمكن أن يتعلَّم الأمانة.

والولد الذي يرى أمَّه مستهترة لا يمكن أن يتعلَّم الفضيلة.

والولد الذي يقسو عليه أبوه لا يمكن أن يتعلَّم الرحمة والتعاون.

على أنَّ القدوة الحسنة التي نعنيها هنا لا تقتصر على المحيط الأسري والمدرسي وحدهما، بل ينبغي أن تكون على كلِّ ذي مسؤولية أو صاحب قرار، لأنَّه يغدو بذلك محطَّ الأنظار، وويل لمن أشارت إليه الأصابع ولو بخير.

(1) - ذكره دندشي ولم ينسبه. ينظر: معجم الأبيات الشهيرة، ص 134. وفي رواية:

إذا كان ربُّ البيتِ بالدُّفِّ ضاربًا … فلا تَلُمِ الصِّبيانَ فيهِ على الرَّقصِ

٥١ / ١٥٠