مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٥٢فرُبَّ إجراءٍ أو قرار تجرَّأ الناس على تخطِّيه وعدم الالتزام به، لأنَّ الثغرة التي ثلمت حائطه إنما بدأت من أعلاه فشانته، ومن هنا يصبح الاستثناء الذي كثيرًا ما يتَّخذه أصحاب القرار لأنفسهم هو الخطأ الفادح الذي يرتكبه أصحاب القرار أنفسهم، حين يقررون ولا يطبقون ما يقررون على ذواتهم أولا، بل ربما اتخذوا مواقف معاكسة لما يقرِّرون، عملا بالعقلية السائدة في مجتمعاتنا بالتمايز في كلِّ شيء، وهذا الذي يفقد ثقة الرعيَّة في الرعاة، لأنَّ الاستثناء هنا لا يُصحِّح القاعدة بل ينسِفُها، وينسف واضعها.
«لا بد للناس من قدوة في مجتمعهم، تطبَعُهُم بطابع الإسلام وتقاليده النظيفة، لكي يحملوا الأمانة لمن يربونهم من الأجيال، ولابد للمجتمع من قدوة في قائدهم أو زعيمهم أو حاكمهم، تتحقَّق في شخصه المبادئ، وينسج على منواله المحكومون»(1).
رابعا: الحوار ضرورة تربوية:
خلق الله الخلق وجعلهم مستوياتٍ متفاوتة في الفهم والتفكير، وأعمارًا متباينة في الميول والرغبات، فمرحلةُ الطفولة غير مرحلة المراهقة، ومرحلةُ المراهقة غير مرحلة الشباب، ومرحلة الشباب غير مرحلة الكهولة، وهذه غير الشيخوخة، وهكذا دواليك. وقد علَّمنا القرآن وأرشدنا إلى الحوار طريقة تربوية مهمَّة، ليبقى الاتصال بين المراحل العُمُرية المختلفة موصولا، وخيط التفاهم بين الفئات المتباينة ممدودًا.
(1) - محمد قطب: التربية الإسلامية، ص 28.