مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٥٤إنَّ الخطوات المبتدئة في الطريق تكون أحوج ما تكون إلى التوجيه والتسديد، لا إلى التعنيف والتنديد. ينبغي لنا أن نساعد أبناءنا على المشي اعتمادًا على أنفسهم، ولو أدى ذلك إلى عثرات وسقطات، فإنَّ ذلك خيرٌ من أن نعودهم الحمل على عواتقنا فنؤود تحت أثقالهم عندما تتقدَّم في السن أعمارنا وأعمارهم.
أليس الأفضل أن نزرع في نفوس أبنائنا منذ الصغر الاعتماد على النفس في مواجهة مشاكل الحياة. بما يليق بزمانهم وعصرهم، بدل كبت روح المبادرة في أحنائهم؟
ومن أنكر ذلك الحقَّ على الأبناء فعليه أن يتذكَّر يوم كان في مثل سنِّهم يتطلَّع إلى مثل تطلُّعهم ليدرك دون مكابرة أنَّ تلك هي سنَّة الحياة، ژ ? ? ? ? ?ژ (الأحزاب: 62).
إنَّنا عندما ننشئ أبناءنا على الحوار نزرع فيهم خصلتين مهمَّتين هما الاعتماد على النفس والثقة بها، وكلتاهما من عوامل قوَّة الشخصية، فالاعتماد على النفس تنمِّي فيهم روح الإحساس بالرجولة والمسؤولية، والثقة بها تدفع بهم إلى الإبداع والتفوُّق، لأنَّ مواجهة الحياة تبدأ من مواجهة الذات(1).
إنَّ الكثير من الآباء يسيء فهم حديث الرسول ح القائل «أَلاَ وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا»(2)، بإساءة فهمهم معنى التوقير الذي يراه مرادفًا للتهيُّب، والخجل، والصمت، وعدم إبداء الرأي، أو التحدُّث أمام الكبار، مع أنَّ الرسول ح ربط بين الطرفين ربطا محكما، وأعطى كل ذي حق حقه عندما قال: «لم يرحم صغيرنا»، لأنه يدرك ـ ژ ? ? ? ? ژ (النجم: 3) ـ بأنَّ التوقير لا يكون خوفًا، وإنَّما يكون حُبًّا واحترامًا متبادلين بين الصغير والكبير معًا.
(1) - مثل تجربة طارق سويدان في تربية القادة.
(2) - رواه الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، ج1، رقم: 582، ص: 191.