مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٥٥

على أنَّنا حين ننشئ أبناءنا على هذه التربية القرآنية ينقلونها هم بدورهم إلى أبنائهم، لتصبح تقليدًا متَّبعا راسخا في المجتمع المسلم الذي يحتاج إلى الشورى والحوار في كلِّ مجالات الحياة، وبذلك نُزيل شيئًا فشيئًا من مجالسنا أحادية الرأي، وإملاء الصدر، وتوجيه الكبار دون نقاش وإفهام.

وليس أدلَّ على نجاعة الشورى ـ وهي وجهٌ من أوجه الحوار ـ أنْ أمَرَ اللهُ بها جلَّ وعلا خير خلقه ليطبِّقها مع صحابته والوحي ينزل عليه من السماء: ژ ٹ ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ?? ? ? ? چ ژ (آل عمران: 159).

إنَّ الحوار بين الأجيال هو الذي يقوِّي الخيط النفسيَّ والاجتماعيَّ بين أفراد المجتمع الواحد، ويربط بين الأجيال برباط الاستمرارية والتواصل، وليس العكس.

محكوم على المجتمع الإسلاميِّ أن يستضيء فيه الشباب بحنكة الشيوخ وتجربتهم، ويستفيد الكبار من حماسة الصغار ومبادرتهم، فإنَّ نجاح المجتمع الإسلامي في الاعتدال والروية، والتعاون في ظلِّ التربية القرآنية الشاملة.

خامسا: الأمُّ مدرسة:

إنَّ التربية الحقيقية تبدأ من البيت، لأنَّ الخلية الأولى في جسم الأمَّة تتكون وتترعرع هناك، ومن ثمَّ فقد أولت الشريعة الإسلامية مكانة خاصَّة لمسؤولية البيت في تربية النشء الصالح. وإذا قلنا البيت، فإننا نعني بطبيعة الحال الوالدين بصفة عامَّة، ونعني الأم بصفة أخص، لأنَّ البيت أساسُه الأمُّ الصالحة، فهي بحكم ما خصَّها الله به من أنوثة هي مجموعة من خصائص نفسيَّة وجسميَّة وذهنيَّة مؤهَّلة بفطرتها لهذا الدور الجميل الجليل في آن واحد.

٥٥ / ١٥٠