مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ومهما اجتهد الرجل بذكورته وقوته وعقله فإنه لن يستطيع أداء هذا الدور الذي هو تربية الأبناء، ولا سيما في سنواتهم الأولى. ومن أجل هذه المهمة الخطيرة شرَّف الله الأمهات دون الآباء، فأعطاهنَّ ثلاث أرباع الأجر مقابل ربع واحد للأب، في الحديث الذي سأل فيه الصحابي الرسول ح عمن له الحق من والديه عليه، فقال ما معناه: أمُّك ثلاث مرَّات، وأبوك مرَّة واحدة(1). ذلك لأنَّ الله سبحانه وتعالى عليم بمعاناة الأمَّهات، ودورهن العظيم في نشأة الأسرة الصالحة. وقد دلَّت الدراسات الحديثة، شرقيَّة وغربيَّة على صواب نظرة الإسلام ونجاعتها.

وانطلاقًا من هذه الرؤية نتساءل عن مكانة الأمِّ تربيةً وتكوينًا وإعدادًا في مؤسَّساتنا التربوية، نتساءل عن واقع الأمَّهات ومسؤوليتهن في ظل البيت، وفي محيط الأسرة؟

إنَّ الدراسات الاجتماعية والنفسيَّة تؤكد على أنَّ من أهمِّ الأسباب في انحراف الناشئة، وانزلاقاتهم الأخلاقية تخلِّي الأمهات عن دورهن الحقيقيِّ المنوط بهنَّ داخل البيت.

(1) - روى البخاري في صحيحيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «جاء رجلٌ إلى رسولِ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقال: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ». كتاب الأدب، ج5، باب من أحقُّ الناس بحسن الصُّحبة، رقم 5626، ص: 2227.

٥٦ / ١٥٠