مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٥٩

يأتي كتابنا هذا ردًّا عقليًّا منطقيًّا فلسفيًّا علميًّا، يكاد يكون خاليًا من العواطف والانفعالات وردود الفعل الآنيَّة، التي تزخر بها الردود على كتب تنشر. وقد أقام الرصافي فكرته كلَّها على أساس أنَّ محمدًا عظيمٌ من عظماء البشر، ولكنَّه ليس نبيًّا، ولم يوح إليه من الله، وأنَّ القرآن من اختراعه، وأنَّ الإسلام من بنات أفكاره!!

اشترك في تأليف هذا الكتاب ثلَّة من الأساتذة الدكاترة، كلُّ حسب اختصاصه: دكتوراه فلسفة ومنطق، دكتوراه دوله في العقائد ومقارنة الأديان، وفي اللغة العربية وفي علم الفلك، وفي اللغة والدراسات القرآنية.

تمهيد:

المتأمل في الرؤية التي طرحها كتاب «الشخصية المحمَّديَّة، أو حلُّ اللُّغز المقدَّس»، لمؤلفه الشاعر العراقي المعروف: معروف الرُّصافي، يدرك ـ بما لا مجال للشك فيه ـ أنَّه يردِّد نظريات سبقه إليها بعض المستشرقين، الذين يُكنُّون العداء السَّافر للإسلام والمسلمين، ويُضمرون الكراهية المقيتة لكتابهم المعجز: «القرآن الكريم».

وأحسب أنَّ كثيرا من النظريات التي طرحها المؤلف تتّسِم بالتهافت والسطحية، بما لا يستوجب الردَّ عليها كلَّها، أو حتَّى تضييع الوقت في قراءتها.

ولكي يكون ردُّنا مُتَّسمًا بالموضوعية والنزاهة، فإنَّنا سنقف عند بعض الآراء التي ناقض فيها المؤلِّف أو نحا فيها منحىً غير منهجيٍّ، ولا عقليٍّ، أو انساق فيها وراء موقف مسبق(1).

القرآن فكرة محمَّد:

ولعلَّ من أوضح افتراءاته وتطاوله على الله ـ سبحانه وتعالى ـ ادِّعاؤه بأنَّ القرآن ليس وحيًا كاملاً من عند الله، وإنَّما هو اشتراكٌ بين الله ومحمد ح؛ إذ معناه من الله، ولفظُه من محمد، هذه هي نظريَّته الأساسية والتي حاول أنْ يستشهد لها بآيات من القرآن الكريم، ومن البداية يقول بصراحة جريئة:

(1) - هذا البحث يتناول بالرد الصفحات: 550، 700.

٥٩ / ١٥٠