مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٦٠

«إنَّ محمَّدًا في خلوته بغار حراء كان يفكِّر في وضع الأساس لدعوته، وما لبث أنْ استقرَّ رأيُه على أن لا يجعل الكلام الذي تقدَّم به الدعوة شعرًا يروى، وينشد، بل يجعله قرآنا يقرأ ويُحفظ»(1).

فمحمّد ح ـ إذن ـ هو الذي فكَّر، وهو الذي خطَّط، وهو الذي اختار أن يكون كلامه كذلك، حسب زعمه.

وهنا ينفي ـ بما لا مجال للشك فيه ـ إرادة الله ووحيه بواسطة جبريل إلى محمَّد، فخالف في ذلك عقيدة المسلمين مخالفة واضحة.

ولكنَّه ما يَلْبَثُ أنْ يقع في التناقض العجيب الذي أصبح سمةً بارزةً في هذا الكتاب، وقد انزلقت رِجلُه منذ البداية، حيث راح يبحث عن اسم للقرآن غير الذي عُرفَ به فيقول:

أسامي القرآن:

إذا أردنا أنْ نأخذ له اسما من ألفاظه ومبانيه قلنا هو: «كتاب قال وقل»؛ لأنَّه ليس في الكتب السماوية، ولا في الكتب الأرضيَّة كتاب تذكر فيه هاتان الكلمتان أكثر من القرآن، لاسيما «قل»(2).

الملاحظ أنَّ المؤلف هنا يعترف ـ من حيث يقصد أو لا يقصد ـ بأنَّ القرآن هو «كتاب قُل». ألا يَدلُّ ذلك دلالة قويَّة على أنَّ الكتاب من وحي الله إلى نبيه وصفيِّه محمَّد ح؟! وإلاَّ، فمن المعنيُّ بالخطاب في كلمة «قل» التي اختارها لتكون اسما للقرآن؟ ثم يعترف ـ في ثنايا حديثه ـ أنَّ هناك كتباً سماويَّة، فلِم يحرِّم على المسلمين أن يكون لهم كتاب سماويٌّ هم الآخرين؟!

ونجد التناقض نفسه في صفحة 554، عندما يتكلَّم عن ظاهرة التكرار في القرآن؛ حيث يقول: «ومن العجيب، الذي ما فوقه عجب، أنَّ القرآن ـ بتأثيره على نفوس قارئيه وسامعيه ـ مَدِينٌ لهذا التكرار، فليس من السَّهل، ولا من المتعارف عند أولي البيان أنْ يُكرِّر كتاب هذا التكرار، فيخرج منه سليمًا غير معيب إلاَّ القرآن، فبالنظر إلى هذا، يجوز أن نسمِّي القرآن كتاب التأثير بالتكرار».

(1) - كتاب الشخصية المحمدية، ص: 551.

(2) - المرجع نفسه، ص: 553.

٦٠ / ١٥٠