مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٦

إن الطفل الذي يُنْشِئُه والده مهذَّب النفس، نقيَّ اللسان، سرعان ما تضطرب هذه القيم في نفسه وهو يختلط بأطفال في الشارع أو في المدرسة لا يتصفون بتلك الصفات، قد يعلِّمه والدُه الوداعة واللطف والتعامل بالحسنى مع الناس، ولكنَّه قد ينصرف عن هذه المبادئ حين يجد أغلب الناس يعاملونه بغِلظة وفظاظة قولاً وسلوكًا.

إنَّ النظر في منهج التربية في هذه المجالات كلِّها معناه النظر في فطرة الإنسان التي فطر الله عليها، إنَّها محاولة لإقامة التوازن الضروري بين قواه التي ركَّبه الله بها جسمه وعقله، وروحه، هذا التوازن الذي سطَّره الله لنا حيث يقول: ژ? ? ? ?ژ (البقرة: 143) هذه الوسطية لن تتحقَّق إلاَّ بمراعاة حياتنا المادية وحياتنا المعنوية منذ الطفولة، ومن هنا تكون المسؤولية ملقاة على القطاعات التربوية كلها لتقدم لأبنائنا النموذج والمثل.

إنَّ المنهج التربويَّ القرآني حين يعتمد القدوة الحسنة يُرْسِي الأسس المتينة لمجتمع إسلامي فاضل يتضامن فيه الآباء والأبناء، المعلمون والتلاميذ، الحكام والمحكومون.

فإن شئنا صلاح أمَّتنا وديننا ووطننا فعلينا أن نبدأ بإصلاح أنفسنا ليتسنَّى لنا إصلاح أبنائنا، وما علينا ـ إن رغبنا في ذلك ـ إلاَّ أن نقدِّم لهم من سلوكنا المثل الجدير بالاقتداء، فإِنَّ الفطرة سليمة والنفوس طاهرة بريئة.

والله ولي التوفيق والسلام عليكم.

الجزائر في 11/ 04/1986

} - - {

عَدوُّنا الأبدي …

ووسائل التمكين والغلبة(1)

(1) - ردا على سؤال الصحفي الأديب أحمد شنة: «ما هو تقييمكم لحرب الخليج؟»، ونشر بإحدى الجرائد الصادرة بباتنة. في (22 - 02 - 1991).

٦ / ١٥٠