مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٦٣

« … وها نحن نذكر لك بعض ما وقع فيه في سبيل مراعاة الفواصل من التقديم والتأخير، كقوله: ژ پ پ پ … ? ژ (سبأ:40) الأصل فيه: (أهؤلاء كانوا يعبدونكم) فقدَّم المعمول على العامل، وقوله ژ? ? ? ? ? ژ (القمر: 41) فقدم المفعول وآخَّر الفاعل مراعاة للفاصلة، وقوله: ژ? ? ?ژ (النجم: 25) فقدَّم ما هو متأخر في الزمان، وقوله: ژ ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ژ (الإسراء: 13) فقدَّم الصفة - التي هي جملة - على الصفة المفردة مراعاة للفاصلة، والأصل فيه: (كتابا منشورا يلقاه) … ومن ذلك الحذف مراعاة للفاصلة؛ مثل قوله: ژ ? ? … ? ? ژ (القمر: 16)، وقوله: ژژ ڑ … ڑ ک کژ (الرعد: 9)».(1)

إنَّ جرأة المؤلف - هنا - تتجلَّى في هذه الصفحات في أوضح صورها وأسمج ادّعاءاتها، فهو - لكي ينال من القرآن ادّعاء بأنَّه أسلوبٌ بشريٌّ محمديٌّ - يُعدِّد ما يحسبه عيبًا أو عنايةً بالفواصل ليس إلا. وإنَّ أبسط متذوّق للبلاغة - وهي ذائقة يملكها أبسط الناس تعلُّمًا وتدبُّرًا للقرآن - يدرك أنَّ ما حسبه عيوبًا ليست كذلك، بل العيوب هي التي ساقها تصحيحًَا لما يحسبه هو الصواب، والقارئ البسيط يدرك البون الشاسع بين أسلوب القرآن المعجز، وبين أسلوب الرصافي الساذج. ولنأخذ لذلك مثلا مقارنين بين الآية الكريمة في قوله تعالى: ژ ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ژ (الإسراء: 13) وبين ادّعائه بأن الأصح والجمل هو أنْ يقول: (ونخرج له يوم القيامة كتابا منشورا يلقاه). أيّ ذائقة ساذجة منحرفة هذه؟!

إنَّ المؤلف حين يعرض للأمثلة الكثيرة - التي يحسبها من منظوره المتعسِّف معايب وأخطاء بلاغيّة - يذهب إلى حد الزّعم بأنَّ القرآن كثيرًا ما يحذف مراعاة للفواصل، وكثيرًا ما قدَّم الضمير على ما يفسِّره(2).

(1) - المرجع نفسه، ص: 560،562.

(2) - تراجع الصفحات: 560 - 564.

٦٣ / ١٥٠