مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ومن الأمثلة التي استشهد بها - والأمثلة كثيرة - قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ژ (محمد: 31) ويقول - تعليقا على هذه الآية -: «أي نسمع ما يحكى ويُخبَر به، وما يقول الناس عنكم، ولا يخفى أنَّه بعد أنْ يبلوهم، فيعلم المجاهدين منهم والصابرين، لم تبق حاجة إلى سماع أخبارهم، وما يقوله الناس عنهم، ولكن الفاصلة هي التي أتت بالجملة الأخيرة، وهي - كما تراها - قلقة، غير متمكنة في المعنى المراد، على أنَّ الآية كلّها ليست مما يليق أن يقوله علام الغيوب».

لقد بلغ المؤلف - هنا - حدًّا مُسِفًّا في التطاول والادِّعاء، وأبان عن جهل - أو تجاهل - لما تحمله الآية الكريمة من المعاني البلاغية في صياغتها المعجزة: فإنَّ الله - تعالى - لم يكتف باختبار الصحابة بالجهاد بالنفس والمال، وإنَّما اختبرهم في نفوسهم لمعرفة المقدار الذي ستصل إليه في الصبر عند المحن، وهو لا ينظر إلى حالة نفوسهم عند الجهاد وحسب، بل ينظر - أيضا - إلى حالتهم التي يكونون عليها خارج هذا الإطار، في تعاملهم مع الناس، في حياتهم اليومية العادية، وذلك مصداقا لما قاله الرسول الكريم: «رَجَعْنَا مِنَ الجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الجِهَادِ الأَكْبَرِ»(1)؛ تعبيرًا عن الأصعب في الحياة، وهو التعامل مع الناس في حياتهم اليومية، التي هي محك الأخلاق والسلوك، ولم أدر كيف تسنَّى للرصافي أنْ يتطاول في الادعاء إلى حد القول: «إنَّ الآية كلها ليست مما يليق أنْ يقوله علام الغيوب». لعلَّه يقصد من هذا القول التأكيد لنظريته القائلة إنَّ القرآن إنَّما كتبه محمَّد؟!

(1) - قالها الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين رجوعه من غزوة تبوك. ينظر الخادمي محمد بن محمد، برقية محمودية، دار إحياء التراث.

٦٥ / ١٥٠