مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٦٧« … هكذا ترى في القرآن فواصل متمكنة، وأخرى قلقة، وليس من غرضنا - هنا - استقصاؤها … وترى المفسرين - أثابهم الله - دائبين على رأب كل شيء، فهذا الزمخشري في الكشَّاف في نصيب من التفنن في ذلك حتَّى إنَّك لترقُّ له حين تراه يجهد نفسه تخيُّلاً، وينهك فكره إبعادًا في توجيه الفواصل، وغيرها من آيّ القرآن، خصوصًا في تقدير المحذوفات وتصوير المقدرات، وإليك ما ذكره صاحب الإتقان في توجيه إحدى الفواصل من سورة الإسراء في قوله: ژ ? ? ? ? ں ں ? ? ? ?? ? ہ … ہ ہ ژ (الإسراء: 44) قال: «إنَّ الختم بالحلم والمغفرة عقب تسبيح الأشياء غير ظاهر في بادئ الرأي، قال: وحكمته أنَّه لما كانت الأشياء كلها تسبح، ولا عصيان لها، وأنتم - يا أيُّها الناس - تعصونه، ختم الآية بقوله ژ ہ ہ ژ، مراعاة للمقدر في الآية، وهو العصيان». هذا كلامه.
ثم نراه يهاجم رأي الزمخشري والسيوطي في توجيه تلك الفاصلة، ولم يقبل ما ذهبا إليه، بأي حال، لأنَّه لم يوافق مذهبه في الفواصل، مع أنَّ أبسط تأمُّلٍ وتدبُّرٍ في الآية ما ذهبا إليه، لاسيما وأنَّ العلوم الحديثة أثبتت بالمختبرات أنَّ التسبيح وارد، وليس غريبا، وأنَّ المخلوقات أطوع لله، وأحسن وأتقى لربها، بالذكر والشكر والتسبيح والحمد من كثير من الناس العصاة المجاهرين بالعصيان، الناسين ذكر الله.
والعجيب من أمر الرصافي في إصراره على نظريته، ثم تهكّمه الساخر، وتهجّمه السّافر على كل من يخالفه الرأي، كما جاء ذلك عنده تعليقا على تلك الآراء السابقة من المفسرين؛ حيث يقول: