مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٧٠

« … وفي هذا ما يدل – صراحة - أنَّ افتتاح بعض سور القرآن بهذه الحروف، وترك ما سواها، لم يكن واقعًا عن طريق المصادفة والاتِّفاق، بل كان عن قصدٍ في النيَّة، وتفكيرٍ في العقل، وتَرتيبٍ في الذهن، وتنسيقٍ في الرمز، وتلميحٍ في الكلام؛ إذ يبعد كل البعد أنْ يكون ذلك قد حصل صدافا واتِّفاقًا. فقد أشير بعدد السّور المفتَتَحة بالحروف إلى عدد حروف الهجاء في اللغة العربية، كما أشير بهذه الحروف الفواتح إلى أنَّها الأصل في النطق بالكلام الملفوظ، وأنَّ ما عداها من الحروف فتابعٌ لها، ومُتمِّمٌ، وهذا لا يمكن صدوره من أُمِّيٍّ لا يعرف القراءة ولا الكتابة … أمَّا نحن؛ فنقول إنَّ فواتح السور تدلُّ دَلالةً قطعيَّةً على أنَّ محمَّدًا كان يعرف القراءة والكتابة …

أما كون معرفة النبي للقراءة والكتابة حاصلة له بوحي من الله لا بتعلم من أحد، فتلك مسألة أخرى، لسنا بصدد الكلام عليها الآن … »(1).

إنَّ أَبسطَ مُتأمِّلٍ في موقف المؤلِّفِ يدرك أنَّه يغالط نَفسَه، وهو عندما أَعْوزَهُ الدَّليلُ على تفرُّده وشُذُوذِه بهذا الرأي تهرب عن البحث والجواب، فهل من يدرك أنَّ حُجَجَه واهيةٌ لا تقوم لها قائمة؟! وهل يكون موقفه غير هذا، وهو يخالف النص القرآني القائل: ژ ? ? ? ? ?ژ (الأعراف: 157) هكذا بأداة التعريف، ويخالف التاريخ، ويُكذِّب السيرة والآثار، ويشذ عن إجماع الأمة، وما سمعنا بهذا القول إلا من بعض المستشرقين المتنطِّعِين؟!.

والعجيب في أمر الرصافي أنَّه عندما طرح فكرة أنَّ محمَّدًا قد يكون تعلمه بوحي من الله تهرب من مناقشة هذه الفكرة، لأنَّ مُجرَّد إيرادها يلزمه أنْ يُؤمِن بأنَّ القرآن وحيٌ من عند الله بواسطة جبريل، لأنَّ الذي يستطيع أنْ يعلم رسوله وحيًا لا يعجزه أنْ يوحي إليه بكتاب منزل من السماء، ولكنَّه التعنُّت والإصرارُ والمغالطةُ!!

هل سقط شيء من القرآن عند جمعه؟!

(1) - المرجع نفسه، ص: 572.

٧٠ / ١٥٠