مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٧١يورد في صفحات متعدِّدة قضيَّة جمع القرآن، والمراحل التي مر بها، ويحمل الخليفة الراشد عثمان بن عفان س مسؤولية إسقاط الكثير من القرآن، بل يتَّهمُه بحرقه اعتمادًا على رواياتٍ ضعيفةٍ، بل موضوعة؛ يقول:
« … ظاهرة عبارة الحديث يدل صراحة على أنَّ عثمان لما استنسخ المصاحف من مصحف حفصة قد ترك شيئا من القرآن، فلم يكتبه في المصاحف، وأنَّه أمرٌ بإحراقه. ويُؤيِّد هذا روايات أخرى جاءت في كتب السير، وغيرها من كتب القوم»(1).
ثم يورد هذه الرواية الغريبة نقلاً عن الإتقان، وهو يَتكلَّم عن الناسخ والمنسوخ، يقول: «قال أبو عبيدة إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب بن نافع، عن ابن عمر، قال: «ليقولنَّ قد أخذتُ القرآن كلّه، وما يدريه ما كلّه، فقد ذهب قرآن كثير، ولكن؛ ليقل: قد أخذت منه ما ظهر … ».
إنَّ عثمان لم يكتف بإحراق ما أسقطه من القرآن، بل منع قراءته أيضًا، كما يدلُّ عليه الحديث … »، ويسوق روايات ضعيفة مدسوسة هي - في الأغلب الأعمِّ - من عمل اليهود أعداء الإسلام.
ونجده يعتمد الروايات الموضوعة، حيث يقول: «قال أبو عبيدة: حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي موسى الأشعري، قال: «نزلت سورة نحو براءة، ثم رفعت، وحفظ منها: إنَّ الله سُيؤيِّد هذا الدين بأقوامٍ لا خلاق لهم ولو أنَّ لابن آدم واديين من مالٍ لتمنَّى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب»».
مما يدل على أثر الصَّنعة في هذا الحديث، ولاسيما في شطره الأول، لغته الضعيفة، حيث استخدم كلمة (لا خلاق) لهم، وهو يريد (لا أخلاق) لهم؛ إذ ليس في اللغة العربية خلاق بمعنى الأخلاق، وإنَّما الخلاق - كما هو في القرآن - معناه النصيب والحظ، كما تفسره آية: ژچ چ چ ? ? ? ? ? ژ (آل عمران: 176).
(1) - المرجع نفسه، ص: 577.