مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وقد وقع حافظ إبراهيم - الشاعر المصري المعروف، وهو معاصر للرصافي- في الخطأ نفسه، حيث يقول:

لا تحسبن العلم ينفع وحده … ما لم يتوَّج ربُّه بخلاق ب

ومن تناقضاته العجيبة - و يعتمد الروايات الضعيفة - قوله:

« … فمن هذه الروايات نعلم أنَّ القرآن قد أسقط منه شيء لا يستهان بكثرته، كما تقدم في حديث ابن عمر: (قد ذهب منه قرآن كثير) ونعلم أيضا أنَّ الذي أسقط منه لم يكن كله مسقطا بعد وفاة النبي عندما أمر عثمان باستنساخ المصاحف، بل منه ما أسقط وهو حيّ يوحى إليه … »(1).

لسنا في حاجة إلى أنْ نعلِّق على القضية التي أثارها هنا بأن الرسول × قد أسقط كثيرا من القرآن، وإنَّما نحب أنْ نقف عند قوله: «هو حيٌّ يوحى إليه»، ويعني الرّسول × إنَّ هذه الفقرة: «هو وحيٌّ يوحى إليه» تنسف كل بنائه المتهاوي من أنَّ القرآن من تأليف محمد × وإنكاره الوحي إلا بالإلهام.

وللسؤال: كيف يقرّ بأنَّ محمَّدًا كان يوحى إليه، ولا يعترف بأنَّ القرآن يكون من ضمن ما يوحى إلى الرسول × ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (النجم: 03، 04)، ولكنَّه العناد والمغالطة والإصرار مرة أخرى.

هل القرآن منزل من السماء؟!

بعد أنْ يقدم تمهيدًا طويلاً لمعنى الإنزال، وأنَّه بالنسبة لنا شيءٌ نسبيٌّ، لا يعدو كونه أمرًا متوهَّمًا، لأنَّه لا علوّ، ولا سفل، ويطيل الكلام في فلسفة عقيمةٍ لا طائل تحتها، وينتهي إلى القول: «فمعنى قولنا إنَّ الله أنزل القرآن على النبي محمد × أنه ألهم معانيه، ثم عبَّر النبي عن تلك المعاني بألفاظ عربية، وقرأها على الناس، ولا ينبغي للمؤمن بالله حق الإيمان، إنْ كان محترمًا للعقل، ومخلصًا في الإيمان، أنْ يخرج بإنزال القرآن عن حد هذا المعنى»(2).

ويرفض المؤلِّف أقوال العلماء الذين يذهبون هذا المذهب مستندين إلى أحاديث رواها ابن عباس، ويتَّهم كل من قال بهذا الرأي بالغفلة والسذاجة قائلا:

(1) - المرجع نفسه، ص: 582.

(2) - المرجع نفسه، ص: 583.

٧٢ / ١٥٠