مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٧٤

يا لله من تفكير هذا الرجل وعقله، ما فتئ يقول إنَّ القرآن من تأليف محمد، وإنَّه فعل ذلك عن تفكيرٍ وتخطيطٍ، ثم ما يلبث أنْ يقول إنَّه إلهام من الله بمعانيه، ولكنَّ اللفظ لمحمد ×، ثم يصرح هنا بأنَّ ابتداء نزوله كان في غار حراء في ليلة القدر!! … فبأي رأي يأخذ؟! وما هذا التخبط والتناقض؟!

وكأنِّي بالرصافي قد نسي أنَّه قال في صفحة 587 في هذه المسألة ما يأتي: « .. إنَّ خلاصة ما قلناه فيما تقدم هو أنَّ القرآن عبارة عن المعاني دون الألفاظ، وأنَّ الإنزال معناه الإلهام، وإنَّما عبر عن الإنزال مجازًا لتعظيم المنزل، أي الملهم».

ما معنى الكتاب؟

لاشك أنَّ الرصافي تواجهه آيات محكمة تنقض كل ما ادَّعاه من نظريات في هذا السبيل، ولنا أنْ نستشهد بآية واحدة: وهي قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ٹژ (فصلت: 1 - 4). ولكنَّ الرصافي يتمحَّل، ويتملَّص بتأويلاتٍ عجيبةٍ، كأنْ يفسِّر الكتاب بمعنى القضاء ليس إلا! والعجيب في المرء أنه يقع في خطأٍ منهجيٍّ صارخٍ، حين يعتمد على تفسير لفظة الكتاب على القرآن، الذي يقول إنَّه من تأليف محمد ×.

وهو إذا أراد أنْ يحتجَّ إلى ما يذهب إليه من آراء نراه يحْتَجُّ بالقرآن، ويستشهد بما جاء فيه. فما دام اللفظ من محمد × كما يدَّعي ويزعم، فكيف يصح الاحتجاج به؟! وكيف يصح الاستشهاد بمحتوياته؟! يقول: «فالكتاب في هذه الآيات لا معنى له سوى قضاء الله في الأزل، وإنَّ ما سمَّاه كتابًا لا لأن معنى الكتاب من أصل اللغة الضبط والجمع، كما مرّ آنفا، والكائنات بأسرها مضبوطة في قضاء الله وإرادته، فهو أي قضاء الله بمنزلة الكتاب الذي كتبت فيه الألفاظ والحروف؛ أي جمعت، وضبطت لكي لا تنسى، ولا تضيع. أما وصف هذا الكتاب بأنَّه محفوظٌ أو مكنونٌ أي مَصونٌ، فلأنَّه لا يقبل التبديل والتغيير، فهو منزَّهٌ من أنْ تناله يد شيء من ذلك»(1).

(1) - المرجع نفسه، ص: 594.

٧٤ / ١٥٠