مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٧٧

نراه في هذه القضية يردِّد آراء المستشرقين ودعاواهم المعادية للإسلام والقرآن، إلى حد اتِّهام الإسلام أنَّه إنَّما انتشر بالسيف، لا بمعجزة القرآن: « .. الحقيقة الناصعة، التي لا غبار عليها، والتي لا يمتري فيها إنسان، ولا ينتطح عنزان، هي أنَّ الدعوة الإسلامية قامت بالسيوف المرهفات، لا بمعجزة القرآن، ولا بغيرها من المعجزات، وأكبر دليل على ذلك ارتداد العرب عن الإسلام بعد وفاة محمّد»(1).

ويستشهد ببيت للمعري، وهو الشّاك المتردد مثله، حيث يقول:

«جلُّوا صارما، وتلوا باطلا … وقالوا: صدقنا، فقلنا: نعم»(2).

ولم يسلم من تناقضه العجيب في هذه المسألة التي نرى موقفه المعادي فيها واضحًا، حيث يقول معلقا على قوله تعالى ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چژ (آل عمران:64)، يقول معلقا:

« .. وأي كلام أبلغ من هذا الكلام، الذي معناه إلى النفس أسبق من لفظه إلى السجع؟! وهل البلاغة شيء غير هذا؟! … ».

ولكنَّه لا يلبث أنْ يتراجع عن قوله السابق إلى القول بأنَّ الآيات القرآنية ليست كلَّها بليغة معجزة … أي ليست كلها في الذروة العليا من البلاغة … بل يقع بينها التفاضل، فمنها الأعلى، ومنها الأوسط، ومنها ما دون ذلك … ويستشهد مقارنًا بين آيتين، يدَّعي أنَّ أوَّلهما في الحضيض من البلاغة، وهي قوله تعالى: ژ ژ ژ ڑژ وبين قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? … ? ? ? ژ (هود: 44) … »

فيا سبحان الله! كيف استطاع الرصافي أنْ يملكَ هذه الأداة الدقيقة التي يقيس بها بلاغة الآيات، فيضع هذه الآية في الذروة، وهذه في الأوسط، وهذه في الأسفل كما يدّعي؟! على أنَّه لم يبيِّن لنا لماذا يضع هذه، ويرفع تلك!!.

(1) - المرجع نفسه، ص: 608.

(2) - المرجع نفسه، ص: 614.

٧٧ / ١٥٠