مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٨٢أليس في رأي الرصافي هذا ما فيه من تناقض عجيب؟! وكيف أنطقه الله بهذه الحقيقة وهو لا يريد الاعتراف بها؟! أليس في هذا سر إلهي يدل على قدرة الله وعظمته: ژ ? ?? ? ہژ (الذاريات: 21)؟ سبحان الله!!
تطاول على الله واتهام القرآن بالمغالطة:
من تطاوله على الله سبحانه وتعالى اتهامه القرآن بالمغالطة والابتذال وسوء التعبير … وغير ذلك من النعوت التي يقشعرُّ لها جلْد المؤمن، وينقبض بها قلبه، وهي في الحقيقة نعوتٌ لا تلتصق إلا بكلامه، ولا تجسد إلا فكره، ولا تصف إلا رؤيتَه، ومن ذلك ما جاء في ص: 636؛ حيث يقول:
« … من الكلام ما لا يليق أن يقوله إلا الله، ومنه ما لا يليق أنْ يقوله الله، ولا يليق أنْ يقال عن الله، وكلا هذين النوعين موجود في القرآن … ومن هذا القبيل ما جاء في سورة الأعراف: ژ ? ? ? ? ??ژ (الأعراف: 73)، فيه من سوء التعبير أيضا، فإنَّ إضافة الناقة إلى الله قولٌ لا يستسغه الذوق السليم، خصوصًا في كتاب معجز مثل القرآن، ومن العجيب أنَّ الزمخشري قال:
«وإنما أضيفت إلى اسم الله تعظيما لها، وتفخيما لشأنها»، وفاته أنَّ في تعظيمها بالإضافة لله استهانة بعظمة الله، وخروجٌ من التأدُّب في الكلام عن الله، وكان يمكنه أنْ يقول: «هذه الناقة لكم آية الله». فيكون بجعلها آية الله قد عظَّمهَا، وضخَّم شأنها، بعبارَةٍ خاليةٍ من سوء التعبير … ».
إنَّ الرصافي الذي درس البلاغة وعلم أسرار اللغة العربية، وكان أستاذها المبرَّز عدة سنوات يغالط نفسه هنا مغالطةً واضحةً فاضحةً؛ لأنَّ أبسط تلامذة البلاغة يعرفون المحذوفات والمقدَّرات في اللغة العربية، وهي دلالة على حسن الكلام، لا على سوئه كما يدّعي.