مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٨٣

ومن وقاحات الرصافي اتهام القرآن بالمغالطة، حيث يقول تعليقا على قوله تعالى: ژ ں ں … ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? … ? ?? ژ (الرعد: 04)، إنَّ الأشجار النابتة في الأرض لا تتغذى(1) بالماء وحده، وإنَّما الماء واسطة للامتصاص، فهي بواسطة الماء تمتص المواد المغذية لها من تربة الأرض، ولاشك أنَّ الأشجار مختلفةٌ في بذورها، وفي طبائعها، وخواصِّها، وفي تراكيبها العنصرية»(2).

فهو يتَّهم القرآن بالمغالطة، وهو المغالط، ويطلب من القرآن أنْ يكون معلما لمادتي الكيمياء والزراعة، يفصِّل الجزئيات، ويقف عند التفاصيل، وتجاهل ما في ذلك التعبير الرائع في قوله: ژ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ژ من بلاغةٍ وفصاحةٍ وتأثيرٍ، لا يقدر عليها إلا الخالق العظيم المبدع الكريم.

ويتَّهم القرآن بالابتذال؛ حيث يقول: « .. وفي سورة هود قوله: ژ? ? ? … ? ? ? ? ? ?? ? … ?ژ (هود: 37).

إنَّ المتكلِّم في هذه الآية هو الله، والمخاطَب نوح، والمراد بهلاكهم بالطوفان هو الكفار من قوم نوح، فالمقام مقام غضبٍ وعظمةٍ وجبروت، فلا تناسبه عبارة ژ ? ? ? … ژ، فإنَّها عبارةٌ مبتذَلَةٌ، لا يستسيغها الذوق في مثل هذا المقام، فكان الأنسب أنْ يقول: بحفظنا وكلاءتنا، وأمرنا، أو نحو ذلك»(3).

(1) - انظر إلى مغالطة الرصافي في استعمال كلمة «تتغذى»، غير أن القرآن الكريم قال: «تسقى»، وغني عن البيان أنَّ المعنى ليس واحدًا، غير أنه بليِّ معاني الكلمات يغالط الحقيقة، ويحاول استمالة القارئ البسيط إلى الخطأ والخطل.

(2) - المرجع نفسه، ص: 640.

(3) - المرجع نفسه، ص: 640.

٨٣ / ١٥٠