مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٨٥

« … إذا علمت هذا، فقد هان عليك أنْ تعلم بأنَّ وجود المتشابه في القرآن لم يكن اتفاقًا، ولا هو من عمًى وحصر، بل تعمَّدته بلاغة محمّد تعمُّدًا، وإلا فلو شاءت بلاغته لأتت به كالماسة الجوفاء، باطنها كظاهرها، متلألئ براق، وليس هذا على بلاغة محمَّدٍ بعسير، كما أنَّه ليس ذاك عن فطانته ببعيد»(1).

القصص القرآنية:

يناقض المؤلف في صفحات كثيرة قصة خلق آدم، وإسجاد الملائكة له، وتكبُّر إبليس من أن يسجد له، ويلاحق ما جاء من تفسير لهذه القصة في الكشاف للزمخشري، وينال الزمخشري ما شاء له من شراسته ويدحض كل ما جاء في هذه القصة على أنها خيال، لا أساس له، وإنما هي إسرائيليات اعتمدها محمّد من كتب اليهود، وذلك حيث يقول:

« .. هذه هي قصة آدم مع إبليس، وقد أخذناها بالإجمال والاختصار، ولو أتينا بتفاصيلها لطال الكلام، وهي في أصلها من خرافات بني إسرائيل في التوراة، فأخذت منها، وذكرت في القرآن بتصرف، فجاء في التصرف فيها على وجه يجعلها مؤدية إلى المغزى والغرض المقصود من إيرادها في القرآن، والذي نراه أنَّ المراد منها لا حقيقتها؛ إذ لا حقيقة لها، وإنَّما المراد تصوير ما لله من قدرَةٍ باهرَةٍ، وسلطان قاهرٍ، وحكمٍ مطلقٍ، وأنَّه تعالى لا يُسأل عمّا يفعل … »(2).

المسيح بن مريم:

على غرار أسلوبه في قصة آدم مع إبليس، يسوق قصة عيسى؛ في صفحاتٍ كثيرةٍ، ويناقض ما جاء في القرآن الكريم مخالفًا لعقيدة المسلمين، وينتهي إلى القول:

(1) - العجيب في الأمر أنَّ الرصافي يناقض نفسه تماما، ويأتي برأي مناقض في ص 663، فسبحان الله مقلب القلوب!

(2) - المرجع نفسه، ص: 684.

٨٥ / ١٥٠