مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٨٨

شاع في هذه السنوات الأخيرة مصطلح «التغيير» ولاسيما بين الكتَّاب والدعاة والمحاضرين مشرقًا ومغربًا، حتى بات عند بعضهم منهجا، ورسالة، وغاية .. بل إنه أصبح من كثرة شيوعه وانسياب الناس وراءه شعارًا لمؤتمرات إسلامية وعربية رسمية وشعبية، وأصبح عناوين لبعض الكتب. وهم يُوردون هذا المصطلح في مجال إصلاح الذات وتغيير واقعها من السيِّئ إلى الحسن، وأنَّ التغيير لا ينجح ولا يؤتي ثماره إلاَّ إذا بدأ من الذات فردية كانت أم جماعيَّة، فتغيير واقع المسلمين ينبغي أن يبدأ من تغيير واقعهم المتردِّي وإزالة أسباب ذلك.

والعجيب في الأمر أنَّ أغلب الموظِّفين لهذا المصطلح ينسبونه إلى القرآن الكريم مستشهدين بالآية الكريمة: ژ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ??ژ (الرعد:11)، وهم يوردونها هكذا مبتورة مجزأة عما سبقها أو لحقها. فما مدى صحَّة هذا الاستشهاد لما يوظفونه من معاني التغيير؟ وهل معنى التغيير الذي يقصدونه في عالم اليوم هو التغيير نفسه الذي تعنيه الآية الكريمة؟

وبما أنَّ القرآن الكريم هو مصدرنا وموردنا نحن المسلمين إنما نزل بلسان عربي مبين فإنَّه لا يمكننا التعامل مع لغته العظيمة بعيدا عن مقاصد اللغة وبخاصة عندما يكون مفهوم الآية متعلقا ابتداء بفهم لغته، لأن تعبير القرآن، وغاية القرآن واضحة بقوله ژ? ? ? ? ? ? ? ? ںںژ (إبراهيم:04)، ومن ثمَّ نتساءل ما المعنى القاموسي لكلمة التغيير؟!

جاء في لسان العرب: تغيَّر الشيء عن حاله: تحوَّل، وغَيَّرَه: حوَّله وبدَّله كأنه جعله غير ما كان، وفي التنزيل ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ?ژ (الأنفال/53).

قال ثعلب معناها: «حتى يبدلوا ما أمرهم الله» وفي الحديث: «إنَّ الرسول كره تغيير الشيب أي نتفه».

فالتغيير (لغة) هو إزالة الشيء إزالة كاملة، وإحلال شيء آخر مكانه، والكلمة تحمل نفس المعنى الذي تحمله كلمة (التبديل) التي تعني هي الأخرى تغيير الشيء عن حاله كما جاء ذلك في لسان العرب.

٨٨ / ١٥٠