مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٩٠

فالسياق الذي وردت فيه الآية الكريمة واضحة الدلالة على قدرته تعالى في تسيير ملكوته بعلمه المحيط بكل شيء دقيقه وجليله، وعلمه الشامل الكامل بما في الأجنة، واطلاعه الذي لا ينقطع على الغائب والشاهد، ودرايته بمصير جميع الناس أحياء وأمواتا، أكانوا في البر أم في البحر، أم في أجواف الحيوانات، أم في باطن الأرض.

وذكر في هذا الصدد وسيلة إثبات المعلومات وخزائن المعارف والوقائع لمواجهة علم الكفار عند الحساب مع علمه تعالى الدائم قبل حدوثه وبعد حدوثه، وأنه سخر لذلك ملائكته الذين لا يعصون الله فيما أمرهم به، وجعلهم معقبات قبل حدوث عمل الإنسان وبعده، يتعاقبون على حراسته بالليل والنهار حفظا وتدوينا بالكتابة وغيرها من الوسائل التي يعلمها الله وحده. فالعناية الربانية تشمل عباده بما يسخره لهم من ملائكة ينفذون أوامره ولا يعصونه في شيء، ولكنه من جانب آخر منتقم جبار ممن يكفر بآلائه ونعمائه، فكيف يكفر الكفرة أو ينكرون قدرة الله على الإحياء بعد الإماتة؟ وهنا يحذرهم بأن الله عادل لا يظلم أحدا وأنه من سنته التي جرى عليها الكون منذ خليقته ألاَّ يغير ما بقوم من نعمة إلى نقمة إلاَّ بعد صدور النكران والكفران منهم وأن انتقامه ذاك إذا جاء لا يحول دونه حائل ولا يرد حدوثه راد. فالمراد إذًا في هذه الآية من التغيير هو تغيير النعمة إلى نقمة، أو بعبارة القرآن ومفهومه من الإيمان إلى الكفر.

٩٠ / ١٥٠