مع كلام رب العالمين 01
الجزء ١ · صفحة ٩١وبما أن القرآن يفسر بعضه بعضا، فلابد من وقفة متأنية مع الآية الكريمة من سورة الأنفال حيث يؤكد معنى انتقام الله من الكفرة وأنه لا يغير ما بهم من نعمة إلى نقمة إلا بحدوث الكفران منهم ويجيء التعبير والسياق ليؤكد هذا المعنى بوضوح وجلاء لا لبس فيه ولا ريب حيث يقول تعالى في معرض الحديث عن كفار قريش في وقعة بدر وهزيمتهم النكراء وأن ذلك هو مصيرهم الدنيوي ولعذاب الآخرة أشد، وأنهم يشبهون في هذا المصير آل فرعون وكل الذين كفروا بأنعم الله من الأمم السابقة فكان جزاءهم أن أخذهم الله أخذا شديدا بذنوبهم وعاقبهم عقابا أليما في الدنيا والآخرة، وما كان الله ليغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وبعد أن يبدلوا الكفر بالإيمان والجهل بالعلم والضلال بالهدى، والرشاد بالبغي يقول تعالى: ژ ے ? ? … ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ?? ? … ? … ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ژ (الأنفال: 50 - 53).
وذلك هو مصير الأمم الكافرة كآل فرعون وغيرهم فكان جزاءهم أن أزال الله عنهم تلك النعم التي كانوا يتفيؤون ظلالها، وما كان الله ليظلم أحدا من عباده ما ساروا على سنته إيمانا به وشكرا لنعمائه وامتثالا لأوامره واجتنابا لنواهيه، لكنهم إن غيروا وبدلوا غيَّر الله عليهم وبدل، والله قوي شديد العقاب.