مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٩٢

فالمعنى العام الذي تقصد إليه الآية في سورة الرعد وفي سورة الأنفال تغيير حال الكفار من نعمة كانوا عليها ابتداءً إلى نقمة كانوا هم السبب فيها، وليس العكس وهو ما يقصد إليه أغلب أولئك الذي يستشهدون بهذه الآية الكريمة دون النظر في سياقها العام، وبما أن القرآن يفسر بعضه بعضا كما يقال فهو مليء بهذه المواقف التي انتقم الله فيها على مر القرون من أقوام كفروا بنعمائه فاستحقوا سخطه ژ? ? ? ? ? ? ? ژ (الإسراء: 15)، ژ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (هود: 117)، وقصص القرآن يصب أغلبه في هذا الاتجاه قصة قوم نوح وعاد وثمود ولوط وشعيب وقوم فرعون، وغيرهم ممن حلَّ عليهم سخط الله وانتقامه.

وقد استخدم القرآن كلمة أخرى وهي التبديل التي لها المقصد الذي تحمله كلمة التغيير نفسه كما جاء ذلك في حديثه عن مصير قوم سبأ حيث قال: ژ ? ? ? ? ? پپ پ پ ? ?? ? ? ? ? ? ?? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ?ژ (سبأ: 15 - 17).

وهذا ما يتماشى مع المنهج الرباني ومع سنَّته في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا.

ومع ذلك فإن الإنسان كفور، كثيرا ما يكفر بنعم الله ويتجرَّأ على آلائه وقدرته، وعندها يكون الله له بالمرصاد مبينا مزيد علمه وفضله وعدله فلا عقاب بدون جريمة ولا انتقام بدون تعد لحدود الله ولا زوال لنعمة حتى يكون الكفران بالمنعم فتأتي الآية صريحة ژھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ??ژ، وتلك سنَّة الله في خلقه منذ بدأت الخليقة إلى قيام الساعة.

٩٢ / ١٥٠