مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٩٣

فإن الله لا يغير ما بقوم من نعمة وعافية فيزيلها عنهم، وينتقم منهم إلا بعد تغيير ما بأنفسهم بأن يكون منهم الظلم والمعاصي والفساد وارتكاب الشرور والآثام التي تهدد وتدمر كيان الأمم، وقد أوضح حديث رسول الله هذا المفهوم القرآني بوضوح وجلاء حيث قال عن أبي بكر الصديق س عنه قال رسول الله ح «إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ» وهذا مصداقًا لقوله تعالى ژ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ??ژ (الأنفال:25)، ويقول الرازي في التفسير الكبير معقبا على معنى الآية:

« … فكلام جميع المفسرين يدل على أن المراد لا يغير ما هم فيه من النعم بإنزال الانتقام إلا بعد أن يكون منهم المعاصي والفساد، قال القاضي: والظاهر لا يحتمل إلا هذا المعنى لأنه لا شيء مما يفعله تعالى سوى العقاب إلا وقد يبتدئ به في الدنيا من دون تغيير يصدر عن العبد فيما تقدم لأنه تعالى ابتدأ بالنعم دينا ودنيا ويفضل في ذلك من شاء على من يشاء فالمراد مِمَّا ذكره الله تعالى التغيير بالهلاك والعقاب»(1).

(1) - التفسير الكبير الجزء 19، ص22.

٩٣ / ١٥٠