مع كلام رب العالمين (الجزء الأول) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 01

الجزء ١ · صفحة ٩٥

فإذا كان الأمر كذلك والمنهج الرباني القرآني يؤكِّده عندئذ، يكون من الخطأ فهم التغيير في الآية الكريمة على أنَّه التغيير من سيِّءٍ إلى حسن، ومن فسادٍ إلى صلاح ومن تخلُّف إلى تقدم، بل العكس هو الصحيح لأنَّ معنى التغيير هو الإزالة كما أوضحنا، فمن باستطاعته من المخلوقين تغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها ومن بيده التغيير المخلوق أم الخالق؟!

إذاً لا مجال حينئذ والمفهوم القرآني صريح وواضح أن ندَّعي بأنه إرادة التغيير من حسن إلى سيء هو من منطلق قرآني، والذي يعضد هذا المفهوم الواضح القرآن نفسه حيث عبَّر عن هذا المفهوم بكلمة أخرى هي «الإصلاح» وهذا الذي يدفعنا إلى وقفة من جهة أخرى.

الإصلاح لا التغيير:

جاء في لسان العرب: «الصلاح ضدُّ الفساد، ورجل صالح في نفسه من قوم صلحاء، ومصلح في أعماله وأموره، وقد أصلحه الله، والإصلاح نقيض الإفساد»، «والربُّ بمعنى المصلح، وربَّ الشيءَ إذا أصلحه»(1).

من الدلالة المعجمية للفظة الإصلاح ندرك أنَّ الصلاح لا يمكن أن يجتمع مع الفساد، لأنهما متناقضان، كما جاء ذلك في قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ??ژ (يونس:81).

ومن هنا وردت هذه الكلمة في كتاب الله(2) أسماء وأفعالا، ووردت على جميع الصيغ ماضيا ومضارعا وأمرا، وارتبطت بالإيمان كشرط أساسي له، فلا إيمان يقبله الله دون عمل صالح يتبعه ويؤازره، ژ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گژ، (الأنعام: 48).

(1) 3 - لسان العرب: مادة: «رَبَبَ».

(2) 1 - وردت في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾، النمل/48، ومن ثمة استخدمها القرآن على لسان موسى عليه السلام حين طلب من أخيه هارون أن يكون من المصلحين لا من المفسدين، قائلا له: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ الأعراف/142.

٩٥ / ١٥٠