مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٠

فهل يعقل حينئذ أنْ يتجرأ على تفسير كتاب الله من كانت بضاعته في اللغة العربية مزجاة لا يُحسِن التفريق بين الفاعل والمفعول به، ولا بين الفعل المتعدي واللازم، ولا يحذق دلالات الألفاظ المعجمية والإعرابية والبلاغية، بل هو لا يحسن التفريق بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي للكلمة، علما أن بعض الألفاظ في القرآن الكريم انتقلت من معناها الحقيقي الذي كانت تستعمل له إلى المعنى المجازي فتُنُوسي الحقيقي وبقى المجازي، مثال ذلك قوله تعالى: ژ ٹ ٹ … ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … کژ (المائدة: 6)، فإنَّ الغائط - معجميا - هو المكان المنخفض الذي كان العرب يقضون فيه حاجاتهم، ولكن الذهن ينصرف عند قراءة الآية إلى المعنى المجازي المعروف، ناسيا معناه المعجمي الحقيقي تماما.

ولخطورة هذا الموضوع نجد بعض الأئمة يُشدِّد النكير على مَنْ يُقدِم على تفسير كتاب الله وهو لا يحسن اللغة العربية، فقد روي عن مالك قوله: «لا أُوت برجل يفسر كتاب الله وهو غير عالم بلغة العرب إلا جَعَلْتُهُ نكالًا، وقد كان الخليفة عمر بن الخطاب يحث الصحابة على حفظ أشعار العرب لأنه مساعد على فهم كتاب الله»، لذا نجد الإباضية يشترطون على الإمام أي الخليفة أن يكون متقنا للغة العربية الفصحى كما ذكر ذلك الإمام القطب.

3 - معرفة علوم القرآن لماذا؟

لكل علم مفاتيحه التي تفتح أبوابه، وكتاب الله له مفاتيحه التي ينبغي للمتأمل فيه أنْ يمتلكها ويحذقها، مثل: معرفة الناسخ والمنسوخ، وأسباب التنزيل، والمطلق والمقيد، والخاص والعام، والمكي والمدني، وغير ذلك مما هو معروف في هذا المجال، فإنْ لم يكن دارسا لها فعليه الاستعانة بكتب التفسير، أما أنْ يُقدِم على تفسير كلام الله وهو لا يملك أدواته وعلومه فإن هذا يُعرِّضه لخطأ جسيم، وقد قيل: «مَنْ قال برأيه في كتاب الله فأصاب فقد أخطأ».

١٠ / ١٥٦