مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٩يقول المفسرون: «ذلك لأنَّ السؤال في الآيات السابقات كلها عن أمر واقع هو: عن الأهلة، عن ماذا ينفقون، عن الشهر الحرام، عن الخمر والميسر، عن اليتامى، عن المحيض، عن ماذا أُحل لهم، عن الساعة، عن الأنفال، عن الروح، عن ذي القرنين، بخلاف السؤال عن مصير الجبال يوم القيامة؛ فإنه عن أمر مُتوقَّع لما سيحصل لها إذ هو في غيب الله لا يعلمه أحد إلا أنْ يخبره الله بذلك فلزم عندئذ اقتران الجواب بالفاء ليقوي هذا المعنى القوي اللطيف، ولا يُوجد هذا التدقيق في التعبير إلا في كلام رب العالمين وحده.
وانظر إلى قوله: ژ ٹ ٹ ٹ ? ? ? … ? ? ? ??ژ (طه: 53)، كيف انتقل من ضمير الفرد إلى ضمير الجمع، ذلك لأنَّ عملية إنزال الماء بيده وحده فجاء بضمير المفرد (وأنزل)، وأما الإنبات فقد يتسبب فيه الإنسان بالبذر والحرث والسقي وما إلى ذلك، فلم يغمط الله حقه ولا جهده فجاء بضمير الجمع (نا)؛ (فأخرجنا).
والأمثلة في القرآن على هذا النحو كثيرة(1) تدل على عظمة كلام رب العالمين، ودقته، وتناسقه، وحسن نظمه ژ ? … ? … ? … ? ? ? ? ? ? ژ (النساء: 82).
وهذا التذوق للتعبير القرآني لا يستطيعه إلا من رزقه الله سعة إدراك أسرار اللغة العربية.
(1) - يراجع كتاب الدكتور فاضل صالح السمرائي، التعبير القرآني، فإنه من أهم ما ألف في الموضوع.