مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ١٠٠وعلى المتأمِّل أن يركِّز نظره، وفهمه، وتذوقه، في هذه الجزئية النّابضة بالحيوية والإثارة، كمثل صفوان (حجرة ملساء) عليه تراب يُنتظَر منها الإنبات والاخضرار، فإذا بها وقد أصابها مطر وابل تجرف تلك الطبقة الخفيفة من التراب، فلا يبقى على الحجر الأملس إلا الخسارة والإحباط. وأي مؤمن له مشاعر وأحاسيس يرضى لنفسه هذه النِّهاية المؤسفة؟ وكفى المنان خزيا أن يشبه حاله بحال المنافق المرائي، فقد اشتركا في صفة يبطل الله بها الأعمال ويمحقها محقا وهو إشراك غير الله في طلب الثّواب (2).
ولخطورة المنِّ والأذى، ونسفه للصدقة وثوابها، أن عدّه بعض العلماء من الكبائر التي يحرمُ فاعلها الجنة، ففي حديث عن رسول الله ح ثلاثة لا يدخلون الجّنة: العاق لوالديه، والمدمن للخمر، والمنّان بما أعطى.
إنها صورة تتجلّى فيها الحسرة والنّدامة، ويَمثُل فيها الإحباط والخسران من خلال ما خيِّل لصاحبه أنّه الأجر والإحسان.
صخرة صمّاء صلدة عليها حفنة من تراب تكاد تغطِّي وجهها، وينظر الرَّائي الذي لم يتعهد أغوارها ويحسبها صالحة للإنبات، وقد نبت على وجهها ذاك حشيش مهين، أو نبات ضعيف، ولكن حقيقتها تتكشف حين تتعرض فجأة لمطر غزير (وابل)، فيمسح ما على وجه الصّخرة الملساء من تراب، فيعريها على حقيقتها، تماما كما عَرَّتِ الصَّدقة لغير وجه الله أولئك المرائين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، ولا ينفقون ما أنفقوه في سبيله، فكان الجزاء من جنس العمل، لأنّ الصّدقة التي لا يُبتَغَى فيها رضى الله، ورسوله، والآخرة، ولا يقصد منها نفع عباد الله، تسوء سبيلا، وهي لا شكَّ نِهاية مؤلمة مُحبطة أسيفة.
ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ??ژ (البقرة: 265).