مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٩٩فإنّ العرب كانوا مشهورين بين الأمم بالكرم الحاتمي. وفي التُّراث الجاهلي قصص مدهشة تملأ النّفس إعجابا بما جبل عليه العرب بعامّة والبَدو منهم بخاصّة من خصائص البذل والسّخاء، والإيثار، ولكن العرب كانوا ينفقون حميّة، وينفقون رياء، ويطعمون الطّعام من أجل سمعة القبيلة بين القبائل افتخارا بها وبمكانتها، والأدب العربي الجاهلي مملوء بهذه القصص والشّخصيات الأدبية المشهورة بالكرم والسّخاء، معروفة مشهورة أيضًا.
فكان لا بدّ أن يبدأ القرآن من هذه الظاهرة تصحيحًا للمفاهيم، وإرساء لأسس الأعمال الصّالحة التي يُبتغى بها وجه الله وحده. حيث يقول: ژ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? … ? ? ? ?? ? ? ? … ??ژ (النساء: 39). وما من شكّ أيضا في أنّ المرء المنفق يواجه أول ما يواجهه نفسه التي بين جنبيه نفيًا للأثرة، والشّح، والأنانيّة ژ ? ? ? ? ? ? ??ژ (الحشر: 9). وتلك هي الخلال أو المشاعر السيئة التي تقضي على أجر الإنفاق وثوابه عند الله، لأنها مدخل خفي من مداخل الشّيطان إلى النفس الإنسانية، وقد جاءت الآية الكريمة في هذا السّياق صريحة مُزلزلة حيث يقول تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? … ? ? ? ? ? ? ?? ? … ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ??ژ (البقرة: 264).
وهذا انتقال لا فت لمخاطبة المؤمنين بواسطة المشهد الحافل بالصور ليؤثر في القلوب، فيزداد المؤمن إيمانا، ويتعظ الكافر ويتمثّل عاقبة الكفر بالله، وإشراك غير الله في الأعمال؟!(1).
(1) 1 - في ظلال القرآن، مصدر سابق، ص 445.
2 - التفسير المنير الجزء الأول، ص 48.