مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

بعد تزكيّة النّفس المنفقة، يتّجه إلى جزئية مهمّة أساسيّة يغفل كثير من النّاس عنها وهي:

صفات المال المبذول؟

يقول الله سبحانه وتعالى: ژگ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھھ ھ ے ے ? ??ژ (البقرة: 267).

ما من شك في أنّ الله طيِّب لا يقبل إلا طيّبًا، فإذا كان المنفق ينوي بصدقته أن يضعها في يد الله الذي رزقه وقدَّره، فعليه أن يراعي هذا المقام الأسنى، والرَّجاء الأعلى، ليقدم صدقته من حلال ما اكتسب بعرق الجبين، سواء من جُهدٍ بذَلَهُ، أو من خيرات أفاءها الله عليه من طيِّبات الأرض، وأحيانا تكون دون مشقّة أو نصب أو جهد، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وقد يخيّل لبعض الناس أنّهم ينفقون مزية، ويتبرعون تفضّلا، وهكذا ينزغ الشّيطان في نفوسهم آمرا إيّاهم بأن يقدّموا الخسيس من أموالهم، أو الرديء من طعامهم، ولو قدّروا أن الصدقة لله وحده، وأنّها توضع في يده، ما جرؤوا على هذا الموقف المشين، والسلوك الأناني المبين.

روى الحاكم، والتِّرمذي، وابن ماجة، وغيرهم عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، كنّا أصحاب نخل، وكان الرّجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلّته، وكان الناس ممّن لا يرغب في الخير، يأتي الرّجل بالقنوِ(1) فيه الشِّيصُ والحشف(2) وبالقنو قد انكسر فيعلِّقه، فأنزل الله ژگ گ گ ? ? ? ? ? … ?ژ (البقرة: 267).

فإنّ من تغريه نفسه بتقديم الردئ من ماله أو طعامه لا يستجيب لما يدعوه إليه الإنفاق من تزكيّة النفس، وتطهيرها من شوائب الدُّنيا الراغبة في المال الحريصة عليه ژ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? … ? ? ? ? ??ژ (آل عمران: 92).

الإنفاق سرًّا أم علنا، أيُّهما أفضل؟!

ژ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (البقرة: 274).

(1) 1 - القنو: عذق التّمر أو الرُّطب.

(2) 2 - الشيص أو الحشف: من رديء التّمر يعطى للدواب علفًا.

١٠٢ / ١٥٦