مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

إن المنفق في سبيل الله هو الرابح الأكبر الذي يُفيض الله عليه من ثوابه دنيا وأخرى، فقد ضمن له الجنة في الآخرة، ونفى عنه الحزن بعد موته عما يستقبله، وأذهب عنه الحزن والألم على ما سلف في الدنيا؛ لأنه يعوِّضه في آخرته بالأجر المضاعف الذي يعجز دونه كل حساب بشري.

إنّه ولا شك ضمان ألا يصيبه مكروه يأتيه من جانب مالهِ بسبب الإنفاق في سبيل الله، فإنَّ الصَّدقة في حدِّ ذاتها حصن حصين للمال من الآفات والمهالك، وذلك وعد من الله، ووعد الله لا يتخلَّف، وصاحبه لا يشقى، ولا تُقصر هذا الطمأنينة على الدُّنيا - حسب رأي بعض المفسرين - بل يشمل الدُّنيا والآخرة جميعهما، وهذا من فضل الله الواسع العليم.

وهذا يذكِّرنا بدقة القرآن وبلاغته العظيمة حيث يذيل آيات الإنفاق عادة بقوله: ژ … ? ? ??ژ (البقرة: 247)،أو قوله: ژ … ھ ھ ھھژ (التغابن: 6).

وذلك يرشدنا إلى أنَّ النفقة جزء مما أنعم الله به من رزق على العِباد، وأنه تعالى سيجزيهم بها، ويُضاعفها لهم أضعافا كثيرة، ويخلف المبذول على المنفق لأنّه واسع الفضل والرَّحمة والعطاء.

ويرشدنا أيضا إلى أنّ القصد هو اختبار الناس، فهو لا يأمرهم بالصَّدقة حين العوز، وإنّما حال السعة واليُسر، فكل إنسان مكلف حسب طاقته وقدرته على الإنفاق، وهو سبحانه محمودٌ على كل حال، وعلى جميع نعمه، ومقتضى الحمد والشُّكر تذكّر المحتاج، ومواساة الفقير والمسكين، ومما يرغب في النفقة أن اليد العليا المنفقة خير من اليد السفلى الآخذة(1).

(1) 1 - التفسير المنير، ج1، ص 61.

١٠٦ / ١٥٦