مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

والمتأمل في هذا الجانب من التَّربية القرآنية يدرك بالتَّعهُد في دراسة هذه الآيات أمرًا أساسيًا تدور حوله تلك الآيات، وتدعو إليه، وترغب فيه؛ وهو بناء مجتمع إسلامي متكامل، متكافل يعمل فيه المجموع من أجل مصلحة الفرد، بل يعمل فيه كل فرد لمصلحة المجموع، وهذا التوازن الرباني هو سِرُ نجاح المجتمع الإسلامي، والابتعاد عنه وعن مغزاه مِمَّا يُقوِّض وحدة المجتمع، وتَعاضُده، وتعاونه، ومحبَّته. والله ولِيُّ التَّوفيق.

الأبيار: 25جمادى الأولى 1437هـ

05 مارس 2016م

} - - {

من خصائص القصص القرآني (1)

من إعجاز هذا الكتاب الكريم تنوع أساليب الخطاب فيه؛ فهو أمر، وهو نهي، وهو إرشاد وتوجيه، وهو تشريع وخبر، وهو قصص للاعتبار والادِّكار، فما يكاد المؤمن يشعر أثناء تلاوته وهو ينتقل بين هذه الأساليب كلها بتأفف، أو ضجر، أو كلل، أو ملل.

وقد شهد الله (عز وجل) على أن القصص القرآني هو القصص الحق الذي ژگ گ گ ? ? ? ? … ? ?? ? … ں ں ??ژ (فصلت: 42).

فإذا كانت القصة البشرية أي التي يكتبها البشر تعتمد أساسا على التشويق، والخيال، والحبكة القصصية لضمان التأثير والمتابعة، فإن قصص القرآن تخلو من هذا العنصر بالمفهوم البشري الغريزي الخيالي، إذ تعتمد على ذكر الحقائق الواقعة، والمشاهد التاريخية، ولكن بأسلوب خاص يعتمد أساسا على الحكاية أي المتابعة، ولها علاقة وطيدة بالفعل قصَّ الذي معناه اتباع الأثر، وقد جاءت منه كلمة (القصص).

وأصلها من الفعل (قصّ) أي أتبع وسار على أثره، ومنه جاءت كلمة قصَّ قصَّاص الأثر أي الذين يتبعون مواقع الخطوات، وهي مهنة كانت شائعة معروفة عند العرب منذ القديم. ونجد في القرآن الكريم توظيفا لهذا المعنى الدقيق حيث يقول الله في قصة سيدنا موسى حين خَاطَبت أمُّ موسى أخته لتتبع أثره بعد أن ألقت به في النيل كما أمرها الله بذلك: ژھ ے ے?ژ (القصص: 11)، أي تتبعي أثره واستطلعي أخباره.

١٠٧ / ١٥٦