مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١١٤

فإنّ الشيطان الرجيم لا يزعجه ولا يرهقه ولا يغلبه مثل كلمة الاستعاذة بالله ژ ? ں ں ? ? ? ? ? ? ژ (النحل: 98).

وقد أوضح لنا القرآن الكريم على أنّ الشيطان يخنس خنوس الدّابة الذليلة حين يسمع كلمة الاستعاذة، فيَفرُّ هاربًا لا يلويِ على شيء، ومن ثمَّ سمَّاه الله ژ ڑ ککژ (الناس: 4) لكثرة خنوسه وذِلَّته، هكذا بصيغة فعَّال الدّالة على الكثرة والاستمرارية.

العبرة الثانية: إنّ الابتلاء درجات، وجزاء الله يعطيه لعبده المبتلى حسب تلك الدرجة التي يصيبه بها (الأمثل فالأمثل) كما يقول الرّسول ح: فما يُصيبُ الله به العبد في ماله خير مما يصيبه في أبنائه وأهله، وما يصيبه به في بدنه خير مما يصيبه في دينه وعقيدته، فإذا ابتلي المؤمن بأي ابتلاء كان فعليه أن يُوازن بين هذه الابتلاءات، وليحمد الله أبدًا على نعمهِ الكثيرة، وليقارن بين ما يصيبه به الله من ابتلاءات وما يحف به من نعم أخرى كثيرة، وليعلم المؤمن أنّ ما يصيبه مهما كان هو أقل مما يعطيه الله من نعم أخرى كثيرة ژ? ? ? ? ? ?? … ?ژ (النحل: 18). وإذا وازن المؤمن بين المصائب أدرك بأن كل المصائب تَهُون أمام أن تكون المصيبة في الدين(1)، وذلك ما أشار إليه ربنا في قوله: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ??ژ (ص: 41). فإنَّ الشيطان عندما عجز أن يأتيه من قِبَلِ ماله وولده راح يوسوس لأولئك القلائل الذين بقوا على وفائهم إليه، ومنهم زوجته «بأن الله لو كان يحب أيوب ما ابتلاه، وكانوا يحدِّثونه بهذا فيؤذيه في نفسه أشد مما يؤذيه الضُّر والبلاء».

(1) 1 - … في ظلال القرآن، المجلد السّابع، ص: 102.

2 -

١١٤ / ١٥٦