مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١١٦

- العبرة السادسة: التسبب لا ينافي التوكل، فإن الله عند قدر أن يشفيَ أيوب من أسقامه قال له: ژ? ?? ? ? ? ??ژ (ص: 42). على الرّغم من مرضه الشّديد وعدم استطاعته التّحرك إلا بجهد جهيد. وفاضت تلك العين الرّقراقة الصّافية الشّافية التي أذهبت علله، ولو شاء الله لشفاه من علّته دون أي جهد يذكر، ولكن الله - لحكمة أرادها - يُعلِّمنا من هذه المواقف التربوية ما يجعلنا أكثر يقينا وتوكلا على الله دون نسيان التسبب بالأعمال الصالحة، فهو خالق الأسباب، ورازق الحكمة لأولي الألباب. وفي هذا درس لجميع المؤمنين ليعملوا دومًا ژ? ? ? ? ? ? ?? … ?ژ (التوبة: 105).

- العبرة السابعة والأخيرة: يعلِّمنا الله أن الصّبر هو سيد الأخلاق، من ملَكَ الصّبر ملك الرّضى والطمأنينة، والإيمان واليقين، وقد شرّفه الله بأن يكون بهذا الخُلق متخلِّقًا بخلق أولى العزم من الرُّسل، وأن يكون جزاؤه عند الله يغير حساب ژ? ? ? ? ? ??ژ (الزمر: 10).

الأبيار في: 11 جمادى الأول 1437هـ

20 فيفري 2016م

} - - {

بعض المشاهد النفسيَّة

في قصة يوسف؛

احتفل القرآن الكريم احتفالا عظيما بقصّة سيدنا يوسف؛ فهي القصّة الوحيدة التي خصص الله لها سورة قرآنية كاملة، وهي عند العلماء قديما وحديثا القصة الآسرة التي تمتلك القرّاء والمتأملين والمتدبّرين بمعانيها الرّائعة، وبأسلوبها المتميّز المشوّق المشرق، ففيها كل عناصر القصَّ الممتع من تمهيد يأخذ بذهن القارئ منذ البداية ژ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? … ? ? … ? ? ??ژ (يوسف: 4). ثم تنتقل بنا القصة في دروب النفس الإنسانية من محطّة إلى أخرى، يأخذ بعضها برقاب بعض في تلاحم بديع، وتطلع رفيع.

حتى إذا اعتلَت قمّة التشويق النفسي، والحبكة المثيرة مع يوسف وزليخاء، أخذت بعد ذلك في حل تلك العقد المتشابكة في انحدار طبيعي يُساير النَّفس الإنسانية:

١١٦ / ١٥٦