مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١١٧

فأنت مع أبيه يعقوب وحيدًا في فلسطين يغالب كيد أبنائه الآخرين، وأنت مع يوسف يلاقي الهوان والضيم في الجُّبِّ، أو بين يدي النخاسين، أو في بيت زوج عزيز مصر تكيد وتنسج حبائل الشّياطين مع نسوة المدينة، ومشاهد مثيرة حزينة في السّجن مع الفتيان وما آل إليه مصيرهما.

وينفرج الموقف قليلا، وتضاء الزوايا بنور الشهرة والنّجاح بعد أن فسّر رؤيا الملك بوحي ربّاني، فصار حافظا عليما، يمسك بالاقتصاد المصري يوجّهه بحنكة بالغة، وسياسة رشيدة مُثلى، ولا يَسلَمُ حتى وهو متربع على هذه النعمة من كيد الكائدين، وحسد الحاسدين.

وتختلط مواقف النّجاح لدى يوسف بمواقف الكيد الماكر من إخوته التّسعة، ويتدخّل عنصر أخيه بن يامين ليُصعِّد من لذَّة التشويق والعذاب النفسي لدى أبيه يعقوب، إلى أن يفقد بصره حُزنا على يوسف وأخيه، في مشهد دراماتيكي مؤثِّر، ثم تتابع المشاهد النفسية المؤثّرة بعد ذلك وتحلُّ العُقد واحدة تلو أخرى في انسجام عجيب، وتكامل ليس له ضريب، إلى أن تصل الفرحة ذروتها في اللِّقاء الذي أراده الله بعد سنين من العذاب النّفسي طويلة، وتتحقق رؤية يوسف بسجود أبويه وإخوته له عند عرش مصر حيث يقول عودًا على بدء: ژ گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ?? … ?ژ (يوسف: 100).

فما هي هذه المشاهد النّفسية المؤثِّرة؟

1 - إنّ الخيط النفسي الذي يسلك مشاهد هذه القِصَّة اليوسفيّة عاطفي مثير تختلط فيه دموع الحزن بدموع الفرح، وتتداخل فيه الزّفرات والآهات بومضات الاستبشار والابتسامات، وأول ما تتجلّى هذه المواقف العاطفية في المشاهد التي تجمع بين يوسف وإخوته من جهة وبينه وبين أبيهم يعقوب من جهة أخرى؛ حزن الوالد المتيّم خوفًا على فلذة كبده، وحسد الإخوة التِّسعة وكيدهم لأخيهم يوسف، ثمّ بعد ذلك لأخيه بنيامين.

١١٧ / ١٥٦