مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١١٨

2 - من أبرز العواطف الإنسانية الّتي تتجلّى في هذه القصّة؛ الحقد، والحسد، والغيرة النفسية التي لا تهدأ ولا ترحم، ويؤدي لون الدّم ولو كان مزيّفا (بدم كاذب) دور الإثارة والإشفاق جنبا إلى جنب مع لون الجُبِّ الأسود الذي تختلط فيه الظُّلمة بنور النبوة، والوحدة الموحشة بإشراقة ومعيّة جبريل؛، إلى أن تأتي لحظة الفرج متعلّقة بحبل السيّارة التي ترسلها الأقدار في وقت حرج، فلا تُسلم يوسف إلى فضاء الحريّة بل إلى فضاء الرّق والذُل بأيدي النَّخاسين، فتزداد مشاهد الإشفاق تعقيدًا وإثارة.

3 - في بيت عزيز مصر الذي اشترى يوسف من مصر يلمع نور خافت من الرّحمة والفرح سرعان ما ينطفئ في ردهات قصر عزيز مصر حيث تُغلق «زليخاء» الأبواب لتستجيب لصرخات الغريزة البهيميّة الآسرة قائلة: ژ ? ?? … ?ژ (يوسف: 23). ويُشرق نور الإيمان النبوي في أحناء يوسف متحدِّيا الشَّيطان والسُّلطان ژ? ? ?? ? … ? ? ?ٹ ٹ … ٹ ٹ ??ژ (يوسف: 23).

4 - الصراع بين سيادة السّلطان البشري المغرور، ونور الإيمان واليقين اللائذ بالله وحده، متجلِّيا في غرور «زليخاء» وفتنتها وإعجابها بجمالها وبجمال يوسف الأخاذ من جهة، وكيد نسوة المدينة المفتونات بحميّا الحكم والسّلطة، وشهوة الغريزة النّفسيّة المتحكِّمة من جهة أخرى، ومقابل ذلك يوسف الوحيد الغريب المظلوم وليس له من سلطة يلجأ إليها سوى إيمانه القوي بربّه ژ ژ ژ ڑ ڑ ک ک … کک گ گ گ گ … ? ? … ? ? ??ژ (يوسف: 33). والحقُّ إنّ نزوة الصِّراع بين الحقِّ والباطل هي السلك الأساس الذي يَسلك كل مشاهد القِّصّة من أولها إلى آخرها.

١١٨ / ١٥٦