مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ١٢وقد تحقّق ما تنبأ به عبد الله بن عباس في التاريخ الإسلامي مرات كثيرة. ولعل هذا هو المعنى الذي حكي ونسبب إلى علي بن أبي طالب حين أوصى عبد الله بن عباس حين أوفده لمجادلة الخوارج قائلا له: «لا تجادلهم بكتاب الله فإنَّه حمَّال أوجه بل جادلهم بالحديث».
4 - القرآن بين الحفظ والقراءة والترتيل:
من رحمة الله بعباده أن لم يفرض عليهم جميعهم حفظ كتابه كله، فقد تكفل بذلك بنفسه حيث يقول: ژ? ? ? ? … ? ? ?ںژ (الحجر: 9)، ثم لأنهَّ عالم باختلاف مواهب خلقه، وتباين حظوظهم من العلم والمعرفة، فلم يشترط عليهم الحفظ بل القراءة أو الترتيل في أحسن الأحوال: ژ … ? ? ? ? ? … ژ (المزمل: 20)، ژ ? ? … ??ژ (المزمل: 4)، ژں ں ? ? … ? … ? ??ژ (القمر: 17)، وقد تكررت هذه الآية أربع مرات في سورة القمر؛ لمكانة الذكر والتذكر وغايتهما من القرآن.
وقد كان صحابة رسول الله ح - وهم مَنْ هم في الفضل والإحسان - متباينين في هذه المنزلة، فمنهم من حفظ القرآن كله كابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهم). ومنهم مَنْ حفظ أجزاء منه كأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وغيرهما، ولكن الذي شدد عليه القرآن وأوصى به الرسول الكريم هو المداومة على القراءة، وعدم هجرانه، تطبيقا لأمر الله حيث يقول: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? … چ … چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (الإسراء: 78 - 79).
وقد علل الرسول الكريم فضيلة المداومة حيث قال: «إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء، قيل وما جلاؤها؟ قال كثرة ذكر الموت وتلاوة القرآن»(1).
(1) - رياض الصالحين، ص: 326.