مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وتكرر منه هذا الشُّعور أمام سحرة فرعون حين خيّل إليه من سحرهم أن العصا تسعى حيات مرعبة تملأ الوادي كله ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ??ژ (طه: 67 - 68).

فهل ما شهده موسى منذ صغره من ظلم فرعون وجبروته ضد بني شعبه، هو الذي جعله بهذا التّوجس والخوف الدائمين، وقد علم ربّه منه هذه الخاصّية النفسية فأعطاه معجزة اليد النورانية البيضاء، يدخلها في جيبه إذا خاف فتطمئن نفسه ويهدأ خاطره ژ? ? ? ? ? ں ں … ? ? ? ? ? ? ہہ ہ ہ ھ ھ ھ … ھ ےے ? ? … ? ??ژ (القصص: 32).

إنّ موسى جعله الله مثلا حيا للنفس البشرية في ضعفها وحاجتها إلى ربّها الذي تستمد منه الأمن والطمأنينة وحده، أولم يقل الله تعالى مخاطبا هذين الخائفين المُرَوَّعين موسى وهارون حتّى يثِقَا فِيهِ وهو يرسلهما إلى فرعون الطّاغية ژ? ? ?? ? ? ? ??ژ (طه: 46). ولكي يدخل الطمأنينة في قلبيهما بيَّن لَهُما أنَّ الله هُو الأقوى وليس فرعون الطّاغية، وأنّ الغلبة لهما في النّهاية مهما يريان من جبروت فرعون ومَلإه.

ولنا أن نتساءل كيف استبد الخوف بموسى بهذه الصّورة وهو الرّسول المُجتَبَى، الذي بلغ أشُدَّه واستوى، وآتاه الله حكما وعلما ژ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ??ژ (القصص: 14).

ونسارع إلى القول بأنّ هذا لا يتنافى إطلاقا مع ما أُوتيهُ موسى وما عُرِف به من يقين نافذ، وإيمان بالله ثابت، فإنّ الخوف يؤكّد ضعف النّفس البشريّة، وذلك لا يقدح إطلاقا في إيمان المؤمن الذي يتوكّل على الله في سرِّه وعلانيّته، وذلك ما يؤكِّده رسولُنا الكريم حين سُئل عن المؤمن أيكون جبانا؟ قال: نعم، أيكون بخيلا؟ قال: نعم، ولكن أنكر أن يكون كذّابا لأنّ الكذب صفة تقدح في إيمانه بالله وصدقه مع نفسه ومع الآخرين، وإلا انقطعت سبل الاتصال والعلاقات الاجتماعية الضرورية بينه وبين الناس من حوله.

١٢٢ / ١٥٦