مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

إن حميَّة السلطة واستخذاء الأتباع ملأتا نفس فرعون استكبارًا، وأطلقتا يديه تنكيلًا وفسادًا، حتّى خيِّل إليه أن مصر كلها ملكا له، وكيف لا يخيّل له ذلك وقد كفر بربه الذي خلقه، ونادى فرعون في قومه: ژچ چ چ چ ? ? … ? ? ?? ? ??ژ (الزخرف: 51).

بل إنه بهذا الاستكبار المستبد اعتبر أتباعه كلَّهم قطيعًا حيوانيًّا يسوقه بعصاه أنَّى يريد، فلا رأي إلاَّ رأيه، ولا حاكم إلا حكمه ژ ھ ے ے ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (غافر: 29). وقد أراد الله سبحانه أن يكون العقاب من جنس العمل، وهذا من عجيب أمر الله في الطغاة، والمستبدين، والمتكبرين، فهو يعاقبهم في الدنيا قبل الآخرة بجنس عملهم، ويأتيهم من حيث لا يشعرون ولا يقدِّرون، فيُرِي للعباد فيهم من أصناف الإذلال ما يقابل عنجهيَّتهم وعتوَّهم وخُيلاءهم، فيسلط عليهم أضعف خلقه من الجماد، أو الحيوان، أو الحشرات، كالذباب، والبعوض، والعصيِّ، فإن الله سلط على فرعون من معجزاته (العصا) وهي الجماد الذي يتَّخذ عند الإنسان للتأديب والقرع والزجر، فتستخدم عند الحيوان كما تستخدم عند العبيد من الإنسان.

والعبدُ يُقرع بالعصا … والحرُّ تكفيه الإشارة

وفي هذا من العبرة لمن تأمل ما يملأ النفس إيمانا وثقة في عدل الله وقدرته، أليس في اختيار العصا آية لمخاطبة فرعون الطاغية ما يدل دلالة قوية على قدرة الله تعالى وسلطته النافذة في مخلوقاته؟

ثالثا: التهديد والوعيد:

١٢٨ / ١٥٦