مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ١٢٩إلى جانب الاستخفاف بالناس، واتخاذ البطانة المساندة من المنافقين، يلجأ الطغاة - حينما يتصدى لهم من يواجههم - إلى أساليب التهديد والوعيد إذا ظهر في الناس من تسوِّل له نفسه الوقوف في وجه الظلم ولو بالاستنكار وعدم الرضى، وتلك هي الطريقة التي لجأ إليها فرعون الطاغية أمام موسى؛ حين دعاه إلى الله وعدم استعباد بني إسرائيل، فهو عندما لم يفِده السحرة بسحرهم ولم ينقذوه من معجزة الله (عصا موسى)، وعندما خابت كل الوسائل (العسكرية والاقتصادية) فلا قارون، ولا هامان، ولا جنودهما لجأ إلى تهديد موسى؛ بالقتل، على الرغم من أنه نشأ في بيته، وتربى في حجره، وأكل من طعامه، وشرب من شرابه.
ژ ? ? ? ? ? پ پپ … ?ژ (غافر: 26). وعلى الرغم من الآيات البينات التي قهر بها موسى عتوَّ فرعون وشيعته بتأييد من الله، فإنه لجأ إلى أساليب الطغاة وهي: السخرية والاستهزاء، لكونها نوعًا من التهديد الخفيِّ، والإهانة النفسية التي يستخدمها الجبابرة عادة ضدَّ مناوئيهم ژہ ھ ھ ھ … ھ ےے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (الإسراء: 101). عجيب أمر فرعون، بل عجيب أمر الطغاة المستبدين، كيف لجأ فرعون إلى الاستهزاء بموسى بأن يصفه بأنه مسحور، وقد جرّب معه سلاح السحرة من قبل فلم يفلح، أولم يحشر له كلَّ سحرة مصر فغُلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين؟ لقد كان المفروض أن لا يعود فرعون إلى سلاح جرَّبه من قبل فوجده مفلولاً لا يقطع ولا يفري، ولكنَّ الله أضل فرعون على علم، وقهره بهوى نفسه ذاتها، وليس أشد على الإنسان من هوى نفسه حين تزين له سوء عمله، فيضل نفسه ويضل غيره، ويكون حتفه في ظلفه ژ? ? ? ? ? ? ہ ہہ ہ ھ ھ ھ ھ ےےژ (غافر: 37).
رابعا: نهاية الطاغية وحاشيته:
لقد جعل الله فرعون مثالا لعباده حتى لا يتجبر متجبر، ولا يتكبر متكبر، لأن الجبروت والكبرياء لله الخالق وحده، وكما جعل حياته عبرة ومثالا فإنه جعل أيضا مماته ونهايته نتيجة ومآلا.