مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ١٣١وردت قصة أصحاب الجنة مرة واحدة في القرآن الكريم كله بالتحديد في الآيات 17 إلى 33 من سورة القلم، وهي مكية كما هو معلوم.
وقد أوردها الله تعالى في معرض الحديث عن الذين أبطرتهم النعمة من كفار قريش مثل الوليد بن المغيرة، وأبي جهل، وأمية بن خلف وغيرهم، تطمينًا وتثبيتًا لفؤاد رسول الله ح، ويبدو أن القصة كانت معروفة لديهم متداولة في نواديهم كما دل على ذلك السياق الذي ذكرت فيه حيث يقول تعالى: ژ? پ … پ … پ پ ? … ?ژ (القلم: 17).
وقبل أن نذكر ما نستخلصه من هذه القصة القرآنية من عبر وعظات نقدم لها ملخصا لمن لا يعرف أحداثها ومحطاتها.
يقال إن أحد الصالحين ممن أفاض الله عليهم من نعمائه كانت له جنة عظيمة ذات أشجار وأنهار وثمار، وكان هذا الصالح يخصص من ريعها للمساكين شكرا لله على نعمته عليه، وطلبا لاستدامتها ونمائها وزكائها، وبعد وفاته جاء أبناؤه الورثة من بعده فأرادوا حرمان أولئك المساكين من حقهم الذي أعطاهم إياه أبوهم، بخلًا وبطرًا وكفرانًا للنعمة منهم. واتفقوا جميعهم - إلا أوسطهم - على تنفيذ ما خططوا، وبيتوا النية على تطبيق ما قرروا، وأقسموا حالفين على المبادرة إلى هذا السلوك الفض البخيل دون أن يتفكروا في نعمة الله عليهم، ويتذكَّروا أن المال هو مال الله ورثوه دون جهد أو عناء، وهكذا استبد بهم الكفران، ودفعهم الجحود إلى تطبيق ما عزموا عليه في ظلام الليل إمعانا منهم في إخفاء جريمتهم، والاستباق إلى حصد ثمارهم قبل أن يتفطن المساكين لفعلتهم تلك.