مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

ولكن الله تعالى المطلع على أسرار الصدور وخفاياها علم منهم سوء النية والقصد، فأراد أن يجعلهم عبرة للمعتبرين، وآية من آيات رب العالمين، وخرجوا تحت دثار الليل البهيم وهم يتخافتون مُصرِّين على تطبيق ما بيتوا من حرمان أولئك المساكين، وكانت المفاجأة المذهلة والصفعة الموجعة حينما وصلوا إلى (جنَّتهم) فوجدوها قاعًا صفصفًا، وبلقعًا زلقًا، لا شجر فيه، ولا ثمر، ولا ماء، ولا نهر، حتَّى أنهم ظنوا بادئ ذي بدء أنهم ضلُّوا الطريق وأخطأوا المكان، ولم يصدقوا أعينهم عندما تبيّنت لهم الحقيقة المرة، وبعد أن سكت عنهم ذهول المفاجأة، وعلموا أن الله انتقم منهم جزاء كفرانهم نعمة الله عليهم، وجحودهم لحق المساكين في ثمارهم، فقال لهم أعدلهم وأوسطهم وأعقلهم: ألم أقل لكم من قبل إن هذا كفران لنعم الله علينا، وأن الأولى أن نشكر الله لما تفضل به علينا من خير عميم؛ بتقديسه، وتسبيحه، والسير على النهج الذي سلكه قبلنا أبونا، ولكنكم أصررتم على ضلالكم، فها نحن اليوم ندفع ثمن ذلك الحرمان غاليا حيث فقدنا كل شيء، فلا نحن استفدنا من ثمار جنتنا، ولا المساكين أخذوا نصيبهم كما كانوا يأخذونه من قبل في عهد أبينا.

وهكذا حاول كل واحد منهم أن يلقي باللوم على إخوانه، وأن يحملهم مسؤولية ما جرى ولكن لات حين مندم، وما كان منهم أمام هذه الكارثة التي حلت بهم إلا التوبة من الذنب، والإنابة إلى الله طامعين في عفوه، ومغفرته، وإخلافه لهم من كونه الواسع ژے ے … ? ? … ? ? ? … ? … ? ??ژ (القلم: 32).

فما هي العظات التي نستقيها من هذه القصة القرآنية المؤثرة؟

1 - إن جحود نعماء الله، وكفران آلائه، عاقبتهما أليمة قاسية، قد يعجل الله تعالى بها في الدنيا قبل الآخرة ژ? ?? ? ? ?? ? … ? … ??ژ (القلم: 33).

١٣٢ / ١٥٦