مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ثم يأتي بعد هذا الإقسام مشهد أساسي آخر في السورة يحدد عواقب الخسران والهلاك التي تمحق الفساد والمفسدين، وما يقابل ذلك من عظمة الخالق القهار المنتقم الجبار، وترصُّده لكل طاغية تجاوز الحد حين يظن أن ما اكتنفه من نعم الله عمارة بنيان، وإشادة أركان، وسعي في الأرض، وإثارة لها، بأي عمل مهما كان، إنما هي من جهوده وجهاده، وسعيه واجتهاده إلى الحد الذي يجعله يكفر بالمنعم وبآلاء الرحمن الرحيم، فيتحول ويتجبر إلى شيطان رجيم، ومن هنا تأتي الصورة المقابلة بأن يصب الله العذاب عليهم صبًّا حتى يكونوا عبرة للمعتبرين، فهم حين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد صب الله عليهم سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد ژ? ? ? … ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک کگژ (الفجر: 11 - 14).
وفي سورة الليل نقرأ ما يلي: ژ? ? … ? ? ? ? … ? ? ں ں ? … ? ? ? … ? ?ہژ (الليل: 1 - 4). ونلحظ القَسَم الواضح في بداية هذه السورة أيضا بالليل إذا غشيَ الكون بكلكله، وأحاط به من كل جوانبه، ثم بالنهار إذا تجلى بارزًا منيرًا واضحًا يخاطب كل عين ناظرة، ويدفع إلى التحرك والإيمان كل حاسة كافرة، ويقسم إلى جانب هاتين الآيتين الكونيتين العظيمتين؛ آية الظلام، وآية النور، بأعظم آية في الوجود وهما الذكر والأنثى اللتان يرجع إليهما أصل كل موجود على هذه البسيطة، فما من مخلوق في بني البشر، أو النبات، أو الجماد، إلا وهو نتاج التلاقح بين الذكر والأنثى.