مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

ونلحظ أن المقسَم به في الآيتين متشابه متقابل متكامل أيضا، ففي سورة الفجر - على أغلب رأي المفسرين - هو ژ? ? ٹ … ٹ ٹ ٹ … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? … ? ? … ? ? ? … ? ? ? ? ژ (الفجر: 6 - 12). وهي إشارة إلى هذا الإنسان الذي كفر بربه، وجحد نعمته عليه، وتجبر وطغى، متمثلا في أعتى ما عرفت الأرض من أهم طاغية عاتية؛ عاد، وثمود، وفرعون الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد. ويقابل هذه الآية في سورة الليل بقوله تعالى: ژ? … ? ?ہژ (الليل: 4)، مخاطبا بني الإنسان في مقدمة من يخاطب مؤمنهيم وكافريهم، شاكريهم وجاحديهم، وهو في كلتي السورتين يعني بهما هذا المخلوق الذي يكفر بنعماء ربه. مهما يكن هذا النوع من الكفران طغيانا، أم جحودا، أو تجبرا، أو ظلما، بل هو المتمثل أيضا ذلك الصنف الذي هداهم الله بفضله ونعمته إلى طريق الهداية والإيمان بخالقه ومولاه، وهو المؤمن الذي أدرك بفطرته وعقله نعمة ربه وآلاءه الكبرى عليه، ويفصل الله سعي هذا الإنسان إلى: ژہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ … ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (الليل: 5 - 10).

وهي توضيح دقيق، وتفصيل متوازن لأصناف الناس وسعيهم في الحياة الدنيا، ولا نحسب أنه يوجد صنف آخر خارج عن هذين الصنفين الذين هما تفسير لقوله تعالى: ژ ? ? ? ??ژ (الإنسان: 3). أو قوله تعالى: ژ ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ?? ژ (التغابن: 02)، وهي هنا تفصيل وبيان لقوله سابقا ژ? … ? ?ہژ (الليل: 4). ففي إيحاءات هذه الآية العجيبة الشاملة العميقة وصف دقيق لاختلاف مناهج الناس، ومساعيهم، وأعمالهم، ونظراتهم، ودرجات إيمانهم في هذه الحياة الدنيا في جميع تصرفاتهم إزاء الكون، والحياة، والناس.

وما من شك في أن هذا المشهد الذي هو من صميم السورة ومحورها الرئيسي، يذكرنا بقوله في سورة الفجر حيث يقول سبحانه وتعالى: ژگ گ گ ? ? … ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ … ہ ھھ … ?ژ (الفجر: 15 - 17).

١٣٦ / ١٥٦