مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

والحق إن المتذوق المتأمل ليقف مشدوها أمام قوله تعالى: ژ? ? ?ہژ (الليل: 4)، حيث جعلها المقسم به في أول السورة. فإن ژ?ژ هذه تحمل معنى التنوع في الاتجاه، وفي العقيدة، وفي العمل صالحا كان أم فاسدا، وفي السعي وراء كسب المال والشغف به، وبين من يحرص على الرزق الحلال، والكسب الحلال، بطرق الحلال.

وما دام السعي قد تنوع أشتاتا بشهادة الله وهو أعلم بمن خلقه، فإن الجزاء الأخروي سيكون نتيجة لذلك شتى أيضا، فذاهب إلى جنات النعيم لينال رضى ربه وجزاءه، وذاهب إلى عذاب السعير ليلقى جزاء بخله، وتعنته، وفساده، وتجبره وطغيانه، وهذا جزاء وفاقا.

ژہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ … ے ے ??ژ (الليل: 5 - 7).

فالعطاء له شروطه، وطرقه، ومنافذه، ومن أبرز شروطه وأهم صفاته وأولى غاياته ألا يكون إلا لوجه الله الكريم، ابتغاء رضائه، وطمعا في جناته، ومن ثم فإن العطاء إذا كانت هذه درجاته العالية أتى جزاءه للمحسن في الدنيا قبل الآخرة، ويتجلى في التيسير الذي يسبقه في كل أعماله، ويفتح له الأبواب الموصدة بتلقائية أمامه، فهو لا يُقبل على عمل الخير إلا منشرح الصدر، قرير العين، مطمئن النفس، لا يخاف ولا يحزن، وكأن الله حين علم منه حسن النية في الإحسان إلى عباده يسَّر له مطالب الحياة أمام المعوزين من خلقه، كان على الله أن يُيسر له طرق الحياة فيجعلها أمامه ذلولًا لا عوج فيها ولا أمتا، وتفتح أبواب الرزق الحلال أمامه مشرعة سهلة، وبالتالي تكون كل شؤون حياته كذلك يُسرًا وتوفيقًا، ونجاحًا وصلاحًا، أتعلق الأمر به شخصيا أم بمن هو في كفالته من ذويه وأقاربه.

١٣٧ / ١٥٦