مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

ويدخل في التيسير الذي هو أساس الآية السابقة الراحة النفسية، والرغبة الصادقة التي يجدها المؤمن في قلبه وهو مقبل على الطاعات، والعبادات، فمِمَّا لا شك فيه أن الالتزام على طاعة الله بتطبيقه أوامره، وترك نواهيه، تتطلب من المؤمن إرادة قوية، وعزيمة صلبة، ودأبا وصبرا دائبين، فإذا كفل الله لعبده هذا الفضل أقبل على الطاعات منشرح الصدر، رضيَّ الفؤاد، وتلك نعمة وفضل يمن بهما الله على من يشاء من عباده المؤمنين.

ومن يسَّره الله لليُسرى فقد وصل، وصل في رفق، وفي يسر، وفي هوادة، وصل بعد وهو في الأرض إلى الدرجة التي وصل إليها الرسول ح حيث خاطبه الله قائلا: ژ? ??ژ (الأعلى: 8).

هذه هي الفئة التي يحبها الله؛ فئة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، يقابلها فئة ژ? ? ? ? ? ? ??ژ (الليل: 8 - 9)، فئة أمية بن خلف، هذا النوع من الناس الذين أغواهم المال واستبد بهم الترف، فلم يعد لهم هم من العيش إلا السعي الحثيث لجمع المال بأية طريقة كانت، فطغوا، وتجبروا، وعتوا عتوا كبيرا، وهم الفئة التي نجد وصفها في سورة الفجر في قوله تعالى والتي عناها بقوله: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ژ (الفجر: 19 - 21)، فهم نوع واحد وفئة متشابهة، وهي الفئة التي أوجدها المجتمع المكي الجاهلي، وهي طالما عرفها القرآن، وأوعدها بالخيبة والخسران. وهكذا يذكر مصيرهم في آية معجزه مركزة حيث يقول من سورة الليل: ژ? ??ژ (الليل: 10)، وكلمة العسرى تقابل اليسرى في معناها، ومبناها، وبلاغة حروفها، وامتداد جرسها، وموسيقاها، وهي تعد حقا من بلاغة التعبير القرآني.

وقد خاطب الله رسوله ح مذكرا إياه بالكلمتين كليهما حين ضاقت به السبل، واشتد بلاء الأعداء حوله من قبيلته، وأقربائه، وذويه ژ? ? ? … ? … ? ? … ? ? … ??ژ (الشرح: 5 - 6).

١٣٨ / ١٥٦