مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ١٣٩ثم يأتي مشهد الابتلاء والامتحان الذي هو أساس السورتين: الفجر، والليل؛ لأن الله إنما جعل الخير والشر كليهما فتنة وامتحانا، ومن أعظم خيرات الدنيا المال الذي يسعى وراء الإنسان، ومن غرور الإنسان أن يظن بأن نعم الله التي تترى عليه إنما هي لخيريته وفضله، فيحسب هذا المغرور أن ذلك لفضل خصه الله به، فيغتر ويتجبر، وقد يقتر الله عليه في الرزق لحكمة أرادها الله، وتقدير حكيم يعلمه هو، فييأس ويقنط، ويظن أن الله حين حرمه ما حرمه من أوساخ الدنيا هو إهانة له من الله، وسخط عليه منه، فلا يختلف موقفه من ربه عن ذلك المغتر الذي أفاض عليه من نعمه، ووسع له في رزقه، وقد يؤدي به الإحساس بالإحباط واليأس إلى حد الكفران والعياذ بالله.
ثم يأتي التقابل والتكامل في مشهدين مؤثرين؛ مشهد مصير الكفار ومصير المؤمنين في الدار الأخرى، ويبرز التقابل فيهما في صور تجسيدية مؤثرة مرعبة من خلال تصوير أهوال يوم القيامة: ژ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (الفجر: 21 - 24).
وهي ولا شك صورة لمشهد مُرعب يحرك في نفس الإنسان مهما طغى وتجبر وكفر وأنكر أحاسيس الرَّهب والخوف من هذا المصير المخيف في جهنم والعياذ بالله.
ويقابله المشهد نفسه في سورة الليل في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? … ? پ پ … پپژ (الليل: 13 - 16).