مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

والمشهدان هنا وهناك يصفان عذاب جهنم، وما ينتظر المكذبين والكافرين فيها من أصناف العذاب الأليم، والذي يجب أن نقف عنده مليا في تفاصيل هذين المشهدين علاقتهما الوطيدة بالمحور الأساس في السورتين، وهو عاقبة حب المال وكسبه من طرق الحرام، وعدم إنفاقه فيما سخره الله له من نفع عباد الله من اليتامى والفقراء والمساكين وأصحاب الحاجة بحيث يصبح ذلك المال الدنيوي سببا لحريق جهنم، تكوى به الجباه والجنوب والظهور، ويصير المال الذي كان سببا للجبروت والظلم والتعدي على عباد الله في الدنيا، ذلة، ومهانة، وعذابا أليما.

وهكذا يأتي نهاية المشهدين في السورتين أيضا متشابهة متقاربة وإن اختلفت أسلوبا وطريقة تعبير من حيث وصف حكمة الله التي أحاطت بكل شيء علما، وحددت كل أمر شأنا وحكما. فإليه وحده المرجع والمآل، والثواب أو النكال.

كما يصف المشهدان هنا وهناك نهاية المؤمنين السعيدة متنعمين في جنات النعيم، ورضى الرب الرحيم، وهي نهاية تملأ كل نفس بهجة وانشراحا، وطمأنينة وارتياحا. ففي سورة الفجر نقرأ ژ? ? ? ? ? ٹ … ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? … ??ژ (الفجر: 27 - 30)، وهو مصير يتمناه كل مؤمن، ويدعو الله أن يكون هو غايته ومنتهاه.

وهل يتمنى المرء أكثر من نعيم الجنة الأبدي، ورضى الله الصمدي؟!

هذا المشهد نفسه يقابله من سورة الليل قوله تعالى ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ٹ ٹ ٹ ٹ ? … ? ? … ? … ? ? ??ژ (الليل: 17 - 21).

١٤٠ / ١٥٦