مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ١٤جاء ذكر هذه الألفاظ كلها في القرآن: الفهم، التذكر، التفكر، التدبر.
أما لفظة الفهم فلم ترد سوى مرة واحدة: حيث يقول تعالى: ژہ ہہ ہ ھ ھ ھھ … ژ (الأنبياء: 79).
والفهم لغة: معرفتك الشيء بالقلب، تقول: فهمت الشيء عقلت وعرفته، فهو بهذا المعنى يكون أولى درجات المعرفة، وكأنه يؤدي بعد ذلك إلى درجات أخرى هي التفكر والتدبر، ومن ثم فإنَّ كل الناس يفهمون لما أعطاهم الله من نعمة العقل، ثم هم بعد ذلك يختلفون ويتباينون ويتفاضلون في الدرجات الأخرى تفكرا وتدبرا.
والتذكر: يعني تذكر الشيء وهو موجود، وإنَّما قد يغيب عنا لغفلة، أو نسيان، أو لعوامل نفسية أو ذهنية أخرى، وقد جاء في قوله تعالى على لسان فتى موسى حيث قال: ژ? ? ? ? ? … ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ?? … ?ژ (الكهف: 63). وقد وردت اللفظة في آيات أخرى كثيرة. ويقول من جهة أخرى: ژ ھ ھ ے ے ??ژ (غافر: 13). ژ پ پ ? ? ? ??ژ (إبراهيم: 25). ژ ? ? ? ? ? ? ? ?? ? … ? … ? ??ژ (الزمر: 9). ژ? ? … ?? ? ? ? ? ? ??ژ (الفجر: 23). ژ ? ? ? ? ? … پ پ پ پ?ژ (النور: 1).
أما التفكر: فهو الاستنباط العقلي أو التأمل لاستنباط شيء جديد من شيء موجود، كأن تتأمل في آيات الله في كونه أو في مخلوقاته، فهو استحضار غائب بتأمل في حاضر، ومنه قوله تعالى: ژگ ? ? ? ? … ? ? ? ? ں ں ? … ھژ (آل عمران: 191). ژگ گ گ ?? ? ? ? ? ? … ?ںژ (الروم: 21). ژ? ? ? ??ژ (الأعراف: 176). وغير ذلك كثير.
أما التدبر: فهو فيما نحسب أعلى درجات هذه العمليات كلها، فهو الذي يكشف المعاني الخفية خلف ظواهر الآيات للوصول إلى إدراك عواقبها وما تؤول إليه. جاء في لسان العرب: التدبر التفكر في الأمر، والتدبر في الأمر أنْ تنظر إلى ما تؤول إليه عاقبته، ومِنْ ثم يقال: إنَّ فلانا لو استقبل مِنْ أمره ما استدبره لَهُدي لوجه أمره؛ أي لو علم في بدء أمره ما علمه في آخِرِه لاسترشد لأمره(1).
(1) - ابن منظور، لسان العرب، مادة دبر.